فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 848

لا نعرف عن أسفاره الكثيرة إلا القليل لنقص في مصادرنا، ومع ذلك نعلم من الترجمة (851) عند ذكره عمر الواتكتي أنه ذهب إلى بخارى للدرس حيث قال: «كان معنا ببخارى وقت تفقهنا بها وسمع معنا من مشايخها» . كما ذهب إلى بغداد سنة 507 ه‍كما ذكر ذلك ابن النجار بقوله: «قدم بغداد حاجا في سنة سبع وخمسمائة وسمع من أبي القاسم ابن بيان وغيره» (1) ، وهو كلام يفهم منه أنه كان في طريقه إلى الحج تلك السنة ويبدو أنه لم يمكث طويلا ببغداد أو مكة، ذلك أن فصيح الخوافي يقول ضمن حوادث 507 ه‍: «فيها عاد الإمام أبو حفص النسفي من أهل سمرقند من الكعبة المعظمة» (2) . وقد حدّث خلال إقامته ببغداد في مدرسة الأمير خمارتكين ابن عبد الله. (3)

وأخيرا توفي سنة 537 ه‍ودفن بمقبرة جاكرديزة بسمرقند، وهي مقبرة وصفها أبو طاهر السمرقندي بقوله: «تقع داخل مدينة سمرقند في طرف القسم الشرقي فيها ... وكانت (المقبرة) في الأصل بستانا للشيخ الزاهد إبراهيم بن شماس المطوعي (4) وهو مدفون فيها ... وفي الطرف الغربي صحن توجد فيه حظيرة المفتين يقال إنه مدفون فيها أربعمائة من المفتين (5) ، ويوجد

(1) ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99، أما ابن بيان فهو علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز البغدادي (413 ـ 510 ه‍) ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (19/ 257 ـ 258) . وفي الترجمة 561 ذكر أن النسفي كان ببغداد خلال سنتي 507 و 508 ه‍.

(2) مجمل فصيحي، 2/ 218.

(3) ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99.

(4) قال محقق كتاب سمرية الذي نقلنا منه هذا النص إن اسم هذا الرجل ورد في المخطوطة بشكل: إبراهيم ابن سماس المطوعي. وقد صححه محقق الكتاب إلى: «أبو إسحاق ابن إبراهيم السماسي المطوعي» . ولا ندري السبب في هذا التصحيح الذي ابتعد كثيرا بالاسم عن واقعه. فإبراهيم بن شماس السمرقندي الغازي المطوعي مشهور جدا وقد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (6/ 99 ـ 102) وقال: «كان فارسا شجاعا، قتله الترك وهو جاء من ضيعته وهو غارّ لم يشعر بهم، وذلك خارج من سمرقند ولم يعرفوه ... سنة 221 ه‍» . وقد ورد في قندية (ص 33) بشكل «أبو إسحاق ابن إبراهيم السماسي» . والصواب ما ذكرناه.

(5) نحتمل أن هذه الحظيرة هي «تل أصحاب الحديث» الذي ترد الإشارة إليه كثيرا في القند بوصفه مدفنا لأصحاب الحديث، وهي التي ذكرت في كتاب قندية (ص 32) دون اسم بالقول: «مقبرة الأربعمائة والأربعين ألف متّق (!) المدفونين فيها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت