فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 320

وجاءت نكبة البرامكة انتصارا للعرب على الفرس، وازداد نفوذ العرب نتيجة لها. فاسندت الوزارة إلى الفضل بن الربيع بعد البرامكة ـ وكان حاجبا للمنصور والمهدى والهادى ـ وما زال الفضل وزيرا للرشيد حتى توفى (1) ـ أى الرشيد ـ كذلك أسند الرشيد قيادة الجيش وديوان الجند إلى الشحر الهذلى وعبد الله بن عبده الطائى (2) .

لما ولى الأمين الخلافة انتعش العرب في بغداد، وازداد نفوذهم بينما ضعف شأن الفرس، وأسندت المناصب الكبيرة إلى العرب فقلد الأمين، العباس بن الفضل بن الربيع حجابته، والفضل بن الربيع الوزارة، وبكر بن المعتمر ديوان الخاتم (3) .

رأى العرب في بغداد ضرورة تأمين ما حصلوا عليه في عهد الأمين من مكاسب وامتيازات، فسعوا إلى تحريض الأمين على نقض بيعة أخيه المأمون بولاية العهد، لأن المأمون تربى منذ نعومة أظفاره في أحضان الفرس، لذلك سعى العنصر العربى في بغداد ـ وعلى رأسه الفضل بن الربيع ـ بالأمين لخلع المأمون، ونقل ولاية العهد من بعده إلى ابنه موسى. والحقيقة أن ذلك لم يكن من رأى الأمين ولا من عزمه، بل كان عزمه الوفاء لأخويه عبد الله والقاسم بما كان أخذ عليه لهما والده من العهود والشروط، فلم يزل الفضل بالخليفة يصغر في عينيه شأن المأمون، ويزين له خلعه حتى قال له: ما تنتظر يا أمير المؤمنين بعبد الله والقاسم أخويك، فإن البيعة كانت لك متقدمة قبلهما، وإنما أدخلا فيها بعدك واحدا بعد واحد (4) .

على كل حال أفلح العنصر العربى في إقناع الأمين بخلع أخيه المأمون من ولاية العهد، ومبايعة ابنه موسى، وسماه الناطق بالحق، وتسبب ذلك فى

(1) المسعودى: مروج الذهب ج 2 ص 279.

(2) ابن طباطبا: الفخرى في الآداب السلطانية ص 192.

(3) الجهشيارى: الوزراء والكتاب ص 289.

(4) الطبرى: تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 194 ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت