فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 320

ويذكر الجاحظ أن دولة بنى العباس أعجمية خراسانية، ويردد بعض المؤرخين أن العرب ذلوا وضعف شأنهم في العصر العباسى الأول فالمسعودى (1) والسيوطى (2) يرويان أن المنصور أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه، وصرفهم في مهماته وقدمهم على العرب، فاتخذت ذلك الخلفاء من بعده من ولده سنه، فسقطت وبادت العرب، وزال بأسها، وذهبت مراتبها. ولا يمكن قبول هذه الرواية لأن العباسيين اعتمدوا على بعض رجال من العرب في إدارة أمور دولتهم، ووقف بنو جلدتهم من العرب إلى جانبهم في الشدائد، فحينما ثار الراوندية الفرس على المنصور، وكادوا أن يفتكوا به لم ينقذه إلا رجل من سادات العرب هو معن بن زائدة الشيبانى، لذلك كافأه المنصور وأسند إليه ولاية اليمن (3) ، وأسند العباسيون بعض مناصب الدولة الكبيرة لرجال من العرب حتى لم يخل عصر خليفة من خلفاء العصر العباسى الأول من عرب يتقلدون في بغداد مناصب الوزارة والحجابة والكتابة والقضاء، وفى أشد فترات ازدياد النفوذ الفارسى.

فحينما سيطر البرامكة على أمور الدولة في عهد الرشيد كان الفضل بن الربيع ـ وهو عربى ـ يتقلد منصبا كبيرا، ويستثيره الرشيد، ويأنس به، وولى الرشيد أبا يوسف منصب قاضى القضاة في مملكته كلها، وهو أول من شغل هذا المنصب في الإسلام، وكان له ابن يسمى يوسف ولى القضاء في حياة أبيه (4) وظل يشغله حتى سنة 192 ه‍. ومن أشهر رجالات الدولة العباسية المسيب بن زهير بن عمر أبو مسلم الضبى، ولى شرطة بغداد أيام المنصور حتى عهد الرشيد في سنة 175 ه‍ (5) .

(1) مروج الذهب ج 2 ص 223.

(2) تاريخ الخلفاء ص 105.

(3) ابن طباطبا: الفخرى في الأداب السلطانية ص 143.

(4) ابن النديم: الفهرست ص 286.

(5) الجهشيارى: الوزراء والكتاب ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت