فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 320

ويمدهم بما يحتاجون إليه من مواد وأدوات في الزراعة، وييسر لهم سبل الرى، ويمنحهم جزءا من المحصول، ويقوم المقطع بأداء الخراج عن الأرض المقطعة بواقع العشر فقط، وتظل الأرض ملكا له يتوارثها أبناؤه من بعده (1) .

وقد يحدث أحيانا أن يرغب صغار ملاك الأراضى الزراعية في الإفلات من عبء الخراج العادى، فدونوا ضياعهم مع ضياع كبار ملاك الأراضى الأقوياء، فكانوا يدفعون عنها العشر فقط، كما هو الحال في الإقطاعات، على أن هذا التصرف لم يمنعهم من ممارسة حقوق ملكياتهم لأراضيهم، فظلوا يتبايعونها ويتوارثونها، وإن كانت بأسماء كبار الملاك المدونة مع ضياعهم (2) ، فالجهشيارى (3) يذكر أن رجلا من أهل الأهواز قدم إلى أبى أيوب الموريانى ـ وزير المنصور ـ وقال له: إن ضيعتى بالأهواز قد حمل على فيها العمال، فإن رأى الوزير أن يعيرنى اسمه أجعله عليها مقابل قدر من المال، فوافق الوزير على أن يهب اسمه للرجل.

شاع نظام الضمان على جباية الخراج، فكان على الضامن أن يقدم للحكومة مبلغا معينا من المال سبق أن اتفق مع الحكومة عليه، وإذا ما أخل الضامن بالتزامه، فإن الحكومة تفرض عليه عقوبات، وقد ألحق الضمان ضررا كبيرا بأهل الخراج من المزارعين وبالأرض، لأن الضامن كان يلجأ في بعض الأحيان إلى استخدام العنف للحصول على المال المحدد بالضمان فيسلمه إلى الحكومه فضلا عن الربح الذى يحرص على جمعه من أهل الخراج، فيضر ذلك بهم، فيخربوا ما عمروا (4) .

وكانت المزارع سيحا أو بواسطة الآلات الرافعة، وأكثر هذه الآلات شيوعا، الدالية والناعورة والدولاب (الساقية) قالدالية دولاب يجره ثور أو بقرة، أما

(1) أبو يوسف: الخراج ص، 33

(2) عصام الدين عبد الرءوف: تاريخ الإسلام في جنوب غرب أسيا في العصر التركى ص، 182

(3) الوزراء والكتاب ص، 118

(4) أبو يوسف: الخراج ص، 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت