والبصرة، أما باب الشام فقد صنع في بغداد، وكان أضعف الأبواب (1) .
أقيم على كل باب من الأبواب الأربعة سواء السور الداخلى أو أبواب السور الخارجى طاقات، وعلى كل باب من أبواب السور الداخلى قبه معقودة مذهبة، ويصعد إلى هذه القباب على عقود مبنية بالجص والآجر، وبعضها باللبن، ولكل باب من هذه الأبواب التى على السور الداخلى قائد في ألف جندى، يتولون مراقبة القادمين والخارجين من المدينة وتمكنهم القباب على الأبواب من رصد الحركة المتجهة إلي بغداد من مساقات بعيدة (2) .
حرص المنصور على تقوية وسائل الدفاع عن مدينته، فشيد لها سورين ـ كما قلنا ـ سور داخلى وسور خارجى، ويحيط بالسور الخارجى من الخارج خندق عميق أحكم بناؤه، وله حافتين بالجص والأحر، وأجرى فيه الماء تأخذ من نهر كرخايا، وكان عرض السور الداخلى من أسفله خمسون ذراعا ومن أعلاه عشرون ذراعا، ويطلق عليه اليعقوبى السور الأعظم، أو سور المدينة، أما السور الخارجى فكان إرتفاعه ثلاثون ذراعا وعرضه كعرض السور الداخلى، وبين السورين فصيل، وكان يسمى سور الفصيل، وعلى السور أبراج، وبنيت عليه شرافات، وبين حائط السور حائط الفصيل مائة ذراع (3) .
قلنا أن مدينة بغداد بنيت مدورة، وكان قطرها من باب خراسان إلى باب الكوفة 205 ذراع ومن باب البصرة إلى باب الشام كذلك، واتخذ المنصور المسجد الجامع وقصره في الرحبة التى هى في وسط المدينة أو بعبارة أخرى مركز الدائرة للمدينة (4) وعنى المنصور تشييد قصره وسماه باب الذهب، وكان في وسطه القبة الخضراء، التى كانت ترى من أطراف بغداد، وكان على رأس القبة
(2) اليعقوبى: البلدان ص 40.
الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد ج 10 ص 74 ـ 75.
(3) حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسى ج 2 ص 371.