القسم الثالث
اطلاق اسم المسبب على السبب وهو ثمانية أقسام:
القسم الأول: اطلاق اسم العقوبة على الإساءة والجناية. ومنه قوله تعالى: (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) معناه وإن أردتم معاقبة مسيء فعاقبوه بمثل ما بدأكم به من الإساءة فقوله ـ وان عاقبتم ـ من مجاز التعبير بلفظ الفعل عن ارادته وقوله ـ بمثل ما عوقبتم به ـ من مجاز التعبير بلفظ المسبب عن السبب وقوله ـ فعاقبوا ـ حقيقة اكتنفها المجازان. وكذلك قوله: (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ) فعاقب حقيقة وعوقب به من مجاز تسمية السبب باسم المسبب. ومن هذا النوع قول العرب: كما تدين تدان معناه: كما تفعل تجزى لأن الدين هو الجزاء فتجوّز به عن الجناية لأنه مسبب عنها .. وكذلك قول الشاعر:
ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا
معناه: جزيناهم بما فعلوا فدناهم حقيقة ودانوا مجاز.
القسم الثاني: اطلاق الأكل على الأخذ لمّا كان الأكل مسببا عن الأخذ. ومنه قوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) معناه لا تأخذوا أموالكم بالسبب الباطل كالقمار ونحوه.
القسم الثالث: اطلاق اسم الغلبة على المقاتلة التي هي مسبّب