القسم الأول
وهو ينقسم الى اربعة وثمانين قسما
القسم الأول: في الكلام على الفصاحة والبلاغة. والكلام عليهما من وجوه: الأول في حدهما. الثاني في اشتقاقهما. الثالث في التفرقة بينهما.
أما الأول في حدهما: فقد قال علماء هذا الشأن: إنّ حدّ البلاغة بلوغ الرجل بعبارته كنه ما في نفسه، مع الاحتراز من الايجاز المخل، والتطويل الممل .. وقال قوم: البلاغة إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ .. وقيل: البلاغة الايجاز مع الافهام والتصرف من غير اضجار ..
قال خالد بن صفوان: أبلغ الكلام ما قلّت ألفاظه، وكثرت معانيه، وخير الكلام ما شوّق أوله إلى سماع آخره .. وقال غيره: انما يستحق الكلام اسم البلاغة إذا سابق لفظه معناه إلى قلبك.
وأما الفصاحة فهي خلوص الكلام من التعقيد.
الثاني في اشتقاقهما: قال علماء هذا الشأن: إن اشتقاق البلاغة من البلوغ إلى الشيء وهو الوصول إليه. ويجوز عندي أن يكون الكلام البليغ الذي بلغ من جودة الألفاظ وعذوبة المعاني إلى غاية لا يبلغ إلى