وفى الصحيحين ـ من حديث طاوس، عن ابن عباس: ـ «أن النبي صلى الله عليه وسلم، احتجم، وأعطى الحجام أجره» (1) .
وفى الصحيحين أيضا ـ عن حميد الطويل، عن أنس ـ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، «حجمه أبو طيبة: فأمر له بصاعين من طعام، وكلم مواليه: فخفضوا (2) عنه من ضريبته، وقال: خير ما تداويتم به الحجامة» (3) .
وفى جامع الترمذي: عن عباد بن منصور، قال: سمعت عكرمة يقول: «كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون، فكان اثنان يغلان عليه وعلى أهله، وواحد لحجمه وحجم أهله. قال: وقال ابن عباس: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: نعم العبد الحجام: يذهب الدم، ويجفف الصلب، ويجلو عن البصر. وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ حيث عرج به ـ ما مر على ملا من الملائكة، إلا قالوا: عليك بالحجامة. وقال: إن خير ما يحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين. وقال: إن خير ما تداويتم به السعوط، واللدود، والحجامة، والمشي. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لد، فقال: من لدني؟ فكلهم أمسكوا. فقال: لا يبقى أحد في البيت إلا لد، إلا العباس» . قال: هذا حديث غريب. ورواه ابن ماجة (4) .
(فصل) وأما منافع الحجامة: فإنها تنقى سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد.
قلت: والتحقيق في أمرها وأمر الفصد: أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان، والأسنان والأمزجة. والبلاد الحارة، والأزمنة الحارة، والأمزجة الحارة التي دم أصحابها
(1) وأخرجه أيضا: أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. اهق.
(2) كذا بالأصل. وفى الزاد (ص 80) : «فخففوا» .
(3) وأخرجه أيضا: النسائي، وأحمد. اهق.
(4) ورواه أيضا: أحمد، والحاكم. وفى سنده: عباد بن منصور، وهو ضعيف. ومعنى «يغلان» : يعملان للناس بالغلة! وهى هنا: الأجرة!. و «السعوط» (بفتح أوله) هو: ما يجعل من الدواء في الانف و «اللدود» (بفتح أوله) هو من الأدوية: ما يصب في أحد جانبي فم المريض، وهما لديداه. هكذا قيل! وسيأتى للمصنف تفسيره بذلك!. اهق.