فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 334

الفضلات المرارية الحادة وغيرها في فصل الصيف، وعدم تحللها في آخره. وفى الخريف: لبرد الجو، وردغة (1) الأبخرة والفضلات التي كانت تتحلل في زمن الصيف، فتنحصر فتسخن وتعفن: فتحدث الأمراض العفنة. ولا سيما: إذا صادفت (2) البدن مستعدا قابلا، رهلا، قليل الحركة، كثير المواد. فهذا لا يكاد يفلت من العطب.

وأصح الفصول فيه: فصل الربيع، قال أبقراط (3) : «إن في الخريف أشد ما يكون من الأمراض وأقتل، وأما الربيع: فأصح الأوقات كلها، وأقلها موتا» . وقد جرت عادة الصيادلة ومجهزي الموتى: أنهم يستدينون ويتسلفون في الربيع والصيف، على فصل الخريف. فهو ربيعهم، وهم أشوق شئ إليه، وأفرح بقدومه.

وقد روى في حديث: «إذا طلع النجم: ارتفعت العاهة عن كل بلد» . وفسر: بطلوع الثريا، وفسر: بطلوع النبات زمن الربيع. ومنه: (النجم والشجر يسجدان) ، فإن كمال طلوعه وتمامه يكون في فصل الربيع، وهو: الفصل الذي ترتفع فيه الآفات.

وأما الثريا: فالامراض تكثر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها. قال التميمي في كتاب «مادة البقاء» : «أشد أوقات السنة فسادا، وأعظمها بلية على الأجساد ـ وقتان: (أحدهما) : وقت سقوط الثريا للمغيب عند طلوع الفجر، (والثاني) : وقت طلوعها من المشرق قبل طلوع الشمس على العالم، بمنزلة (4) من منازل القمر. وهو: وقت تصرم فصل الربيع وانقضائه. غير أن الفساد الكائن عند طلوعها، أقل ضررا من الفساد الكائن عند سقوطها» .

وقال أبو محمد بن قتيبة: «يقال: ما طلعت الثريا ولا نأت إلا بعاهة في الناس، والإبل وغروبها أعوه (5) من طلوعها» .

وفى الحديث قول ثالث ـ ولعله أولى الأقوال به ـ: أن المراد بالنجم: الثريا، وبالعاهة:

(1) كذا بالأصل. وفى الزاد: «وردعه للأبخرة» . وهو تصحيف.

(2) كذا بالزاد. وفى الأصل: «صادف» . والظاهر أن النقص من الناسخ أو الطابع.

(3) كذا بالأصل. وفى الزاد: (ص 76) : «بقراط» ، ولعل كلا منهما صحيح. وليراجع.

(4) كذا بالأصل. وفى الزاد: «لمنزلة» ، وكلاهما صحيح.

(5) أي: أشد عاهة وإصابة. من «عاه الشئ» : إذا أصابته آفة. اه‍ق. وهذا لفظ الأصل. وفى الزاد: «أعود» ، وهو تصحيف غريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت