فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 334

وفى الصحيحين أيضا: عن حفصة بنت سيرين، قالت: قال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاعون شهادة لكل مسلم (1) » .

الطاعون من حيث اللغة: نوع من الوباء. قاله صاحب الصحاح. وهو عند أهل الطب: ورم ردئ قتال، يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا، يتجاوز المقدار في ذلك، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو أكمد، ويؤول أمره إلى التقرح سريعا. وفى الأكثر يحدث في ثلاث مواضع: في الإبط. وخلف الاذن والأرنبة، وفى اللحوم الرخوة (2) .

وفى أثر عن عائشة: «أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط (3) » .

قال الأطباء: إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن، وخلف الاذن والأرنبة، وكان من جنس فاسد سمى ـ يسمى: طاعونا. وسببه: دم ردئ مائل إلى العفونة والفساد، مستحيل إلى جوهر سمى: يفسد العضو، ويغير ما يليه، وربما رشح دما وصديدا، ويؤدى (4) إلى القلب كيفية رديئة: فيحدث القئ والخفقان والغشى. وهذا الاسم ـ وإن كان يعم كل ورم يؤدى إلى القلب كيفية رديئة، حتى يصير لذلك قتالا ـ فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي (5) : لأنه لرداءته لا يقبله من الأعضاء، إلا ما كان أضعف بالطبع. وأردؤه: ما حدث في الإبط وخلف الاذن، لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس. وأسلمه: الأحمر، ثم الأصفر. والذي إلى السواد: فلا يفلت منه أحد.

والمعاونين لهم. وبذلك يمنع المرض من الانتشار خارج هذه القرية، ويحصر المرضى في مكان واحد يسهل فيه مراقبتهم وعلاجهم. اه‍د.

وأخرج الشيخان الحديث أيضا: عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه وأسامة. والحديث أخرجه أيضا: مالك والنسائي وأحمد ومحمد (بن الحسن) في موطئه. اه‍ق

(1) وأخرجه أيضا أحمد في مسنده اه‍ق

(2) مرض الطاعون تجئ عدواه من البراغيث المحملة بالميكروب من الفيران. وغالبا ما يلدغ البرغوث الساق، ثم الذراع، ثم الوجه. وهذا يفسر وجود الطاعون الدملي في الأوردة أو تحت الإبط، أو الرقبة كما ذكر. اه‍د.

(3) أخرجه: أحمد، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في فوائد أبى بكر بن خلاد، وابن خزيمة بسند حسن. اه‍ق.

(4) كذا بالزاد (ص 75) . وفى الأصل: «ويؤوى» ، وهو تصحيف.

(5) كذا بالزاد. وفى الأصل: «الغدوي» وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت