فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 334

وقال الرازي في كتابه الكبير: «إذا كانت القوة قوية والحمى حادة جدا ـ والنضج بين، ولا ورم في الجوف، ولا فتق ـ: ينفع الماء البارد شربا. وإن كان العليل خصب البدن، والزمان حار، وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج ـ: فليؤذن فيه» .

وقوله: «الحمى من فيح جهنم» ، هو: شدة لهبها وانتشارها. ونظيره قوله: «شدة الحر من فيح جهنم» . وفيه وجهان:

(أحدهما) : أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم، ليستدل بها العباد عليها ويعتبروا بها. ثم إن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها. كما أن الروح والفرح والسرور واللذة: من نعيم الجنة، أظهرها الله في هذه الدار: عبرة ودلالة، وقدر ظهورها بأسباب توجبها.

(والثاني) : أن يكون المراد التشبيه، فشبه شدة الحمى ولهبها بفوح جهنم، وشبه شدة الحربة أيضا. تنبيها للنفوس على شدة عذاب النار، وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها. وهو: ما يصيب من قرب منها: من حرها.

وقوله: «فابردوها» ، روى بوجهين: بقطع الهمزة وفتحها، رباعي من «أبرد الشئ» : إذا صيره باردا، مثل «أسخنه» : إذا صيره سخنا. والثاني: بهمزة الوصل مضمومة، من «برد الشئ يبرده» . وهو أفصح: لغة واستعمالا. والرباعي لغة رديئة عندهم. قال الحماسي:

إذا وجدت لهيب الحب في كبدي: ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد ...

هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد؟!

وقوله: «بالماء» ، فيه قولان: (أحدهما) : أنه كل ماء. وهو الصحيح.

(والثاني) : أنه ماء زمزم. واحتج أصحاب هذا القول، بما رواه البخاري في صحيحه، عن أبي جمرة نصر (1) بن عمران الضبعي، قال: «كنت أجالس ابن عباس بمكة،

(1) بالأصل: «حمزة نصر» : وبالزاد (ص 72) : «جمرة نضر» . وكلاهما قد وقع فيه تصحيف والصواب ما أثبتناه. راجع تهذيب التهذيب (10/ 431) ، والخلاصة (ص 344: ط الخشاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت