[الفصل الثالث]
(ج) فصل
في منفعة هذا العلم ومرتبته واسمه
وأما منفعة هذا العلم، فيجب أن تكون قد وقفت في العلوم التي قبل هذا على أن الفرق بين النافع وبين الخير ما هو، وأن الفرق بين الضار وبين الشر ما هو، وأن النافع هو السبب الموصل بذاته إلى الخير، والمنفعة هي المعنى الذي يوصل به من الشر (1) إلى الخير.
وإذ قد (2) تقرر هذا فقد علمت أن العلوم كلها تشترك في منفعة واحدة وهي: تحصيل كمال النفس الإنسانية بالفعل مهيئة إياها للسعادة الأخروية. ولكنه (3) إذا (4) فتش في رءوس الكتب عن منفعة العلوم لم يكن القصد متجها إلى هذا المعنى، بل إلى معونة بعضها في بعض، حتى تكون منفعة علم ما هي (5) معنى يتوصل (6) منه إلى تحقق علم (7) آخر غيره.
وإذا كانت المنفعة بهذا المعنى فقد (8) يقال قولا مطلقا (9) ، وقد يقال قولا مخصصا. فأما المطلق فهو أن يكون النافع موصلا إلى تحقيق (10) علم آخر كيف كان، وأما المخصص فأن يكون النافع موصلا إلى ما هو أجل منه، وهو كالغاية له إذ هو لأجله بغير انعكاس. فإذا أخذنا المنفعة بالمعنى المطلق كان (11) لهذا العلم منفعة (12) .
(1) الشر: الشئ طا
(2) وإذ قد: وإذا ج، م
(3) ولكنه: لكنه ص، م
(4) اذا: انه اذا ج
(5) هى: هو ب، ص، ط
(6) يتوصل: يوصل م
(7) تحقق علم: تحقيق معنى ص
(8) فقد: قد م
(9) مطلقا: + وقد يقال قولا مطلقا ط
(10) تحقيق: تحقق م
(11) كان: كانت ط. (12) المطلق منفعة: ساقطة من م