وسر على بركة الله، فقال: يا رسول الله، إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة منك، فقال: سر على النصر والعافية فقال: يا رسول الله إني أكره أن اسأل عنك الركبان، فقال: انفذ لما أمرتك به، ثم اغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقام اسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله، سأل عن اسامة والبعث، فأخبر أنهم يتجهزون، فجعل يقول: انفذوا بعث اسامة، لعن الله من تخلف عنه، وكرر ذلك، فخرج اسامة واللواء على رأسه، والصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف (1) نزل ومعه أبو بكر وعمر، واكثر المهاجرين، ومن الأنصار اسيد بن حضير، وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه، فجاءه رسول ام أيمن يقول له: ادخل فإن رسول الله يموت، فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه، فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله، ورسول الله قد مات في تلك الساعة.
قال: فما كان أبي بكر وعمر يخاطبان أسامة الى أن ماتا إلا بالأمير (2) .
حدثنا أبو زيد عمر بن شبة، عن عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي عن السعدي عن أبيه، أن سعيد بن العاص حيث كان أمير الكوفة، بعث مع ابن أبي عائشة مولاه الى علي بن أبي طالب عليه السلام بصلة، فقال علي عليه السلام: والله لا يزال غلام من غلمان بني أمية يبعث الينا مما أفاء الله على رسوله بمثل قوت الأرملة، والله لئن بقيت لأنفضنها نفض القصاب الوذام التربة (3) .
(1) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام: معجم البلدان 2: 128.
(2) ابن أبي الحديد 6: 52. النص والاجتهاد: 94.
(3) ابن أبي الحديد 6: 175.
قال ابن أبي الحديد بعد نقله الحديث: أعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج علي بن الحسين الاصفهاني في كتاب الاغاني، باسناده الى الحارث بن حبيش قال: بعثني سعيد بن العاص ـ وهو يؤمئذ امير الكوفة من قبل عثمان ـ بهدايا الى المدينة وبعث معي هدية الى علي عليه السلام وكتب إليه: اني لم أبعث الى أحد اكثر مما بعثت به اليك الا الى أمير المؤمنين، فلما أتيت عليا عليه السلام وقرأ كتابه قال: لشد ما يخطر علي بنو أمية تراث محمد (ص) اما والله لئن وليتها لانفضنها نفض القصاب التراب الوذمة.
الوذام التربة: وهي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض.