فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 144

لك شطره، اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا، الا والله لا اقبل قولك ولا ابايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك، فقال له عبيدة: يا ابا الحسن، انك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر الا أقوى على هذا الأمر منك، واشد احتمالا له، واضطلاعا به، فسلم له الأمر وارض به، فإنك ان تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك.

فقال علي: يا معشر المهاجرين، الله الله، لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته الى بيوتكم ودوركم، دفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن ـ أهل البيت ـ أحق بهذا الأمر منكم، أما كان منا القاريء لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنة، المضطلع بأمر الرعية، والله انه لفينا، فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحق بعدا.

فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار ياعلي قبل بيعتهم لأبي بكر، ما اختلف عليك اثنان، ولكنهم قد بايعوا.

وانصرف علي الى منزله، ولم يبايع، ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع (1) .

حدثنا احمد وقال: حدثنا ابن عفير قال: حدثنا أبو عوف عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر محمد بن على رضي الله عنهما، ان عليا حمل فاطمة على حمار، وسار بها ليلا الى بيوت الأنصار، يسألهم النصرة، وتسألهم فاطمة الانتصار له فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، لو كان ابن عمك سبق الينا ابا بكر ما عدلنا به، فقال علي: اكنت اترك رسول الله ميتا في بيته لا أجهزة، واخرج الى الناس انازعهم في سلطانه.

(1) ابن أبي الحديد 6: 5 ـ 12. تاريخ الطبري 3: 207 عن هشام بن محمد عن أبي مخنف قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن النبي (ص) لما قبض. الامامة والسياسة 1: 12. الغدير 7: 80 الكامل 3: 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت