فقام أبو بكر، وقال: هذا عمرو، وأبو عبيدة، بايعوا أيهما شئتم، فقالا: والله لا نتولى هذا الأمر عليك، وأنت أفضل المهاجرين، وثاني اثنين، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الصلاة، والصلاة أفضل الدين، ابسط يدك نبايعك.
فلما بسط يده وذهبا يبايعانه، سبقهما بشير بن سعد، فبايعه، فناداه الحباب بن المنذر: با بشير عقك عاق: والله ما اضطرك الى هذا الأمر الا الحسد لابن عمك (1) .
ولما رأت الأوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع، قام اسيد بن حضير ـ وهو رئيس الأوس ـ فبايع حسدا لسعد أيضا، ومنافسة له أن يلي الأمر، فبايعت الأوس كلها لما بايع اسيد، وحمل سعد بن عبادة وهو مريض، فادخل الى منزله، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم وفيما بعده، وأراد عمر أن يكرهه عليها، فأشير عليه ألا يفعل، وانه لا يبايع حتى يقتل وانه لا يقتل حتى يقتل أهله، ولا يقتل أهله حتى يقتل الخزرج، وان حوربت الخزرج كان الأوس معها.
وفسد الأمر فتركوه فكان لا يصلي بصلاتهم، ولا يجمع بجماعتهم، ولا يقضي بقضائهم، ولو وجد أعوانا لضاربهم، فلم يزل كذلك حتى مات أبو بكر، ثم لقى عمر في خلافته وهو على فرس، وعمر على بعير، فقال له عمر: هيهات يا سعد، فقال سعد: هيهات يا عمر، فقال: أنت صاحب من أنت صاحبه، قال: نعم انا ذاك، ثم قال لعمر: والله ما جاورني أحد هو أبغض الي جوارا منك، قال عمر: فانه من كره جوار رجل انتقل عنه. سعد: اني لأرجو ان أخلها لك عاجلا الى جوار من احب الي جوارا منك ومن أصحابك، فلم يلبث
(1) الطبري 3: 207. الكامل لابن الاثير 2: 158. جمهرة خطب العرب 1: 177.