فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 144

فقال الأنصار:

والله ما نحسدكم على خير ساقه الله اليكم، ولا أحد أحب إلينا ولا أرضى عندنا منكم، وولكنا نشفق فيما بعد هذا اليوم، ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم، فلو جعلتم اليوم، رجلا منكم بايعنا ورضينا، على انه إذا هلك إخترنا واحدا من الأنصار، فإذا هلك كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الأمة، كان ذلك أجدر أن يعدل في امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيشفق الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشي، ويشفق القرشي ان يزيغ عليه الأنصاري.

فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لما بعث عظم على العرب ان يتركوا دين، فخالفوه وشاقوه، وخص الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والايمان به، والمواساة له، والصبر معه على شدة أذى قومه، ولم يستوحشوا لكثرة عددهم، فهم أول من عبد الله في الأرض، وهم أول من آمن برسول الله، وهم اولياؤه وعترته، وأحق الناس بالأمر بعده، لا ينازعهم فيه إلا ظالم، وليس أحد بعد المهاجرين فضلا وقدما في الاسلام مثلكم، فنحن الامراء وانتم الوزراء، لا نمتاز دونكم بمشورة، ولا تقضي دونكم الامور (1) .

فقام الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال:

يا معشر الأنصار: املكوا عليكم أيديكم، انما الناس في فيئكم وظلكم، ولن يجترئ على فلانكم، ولا يصدر الناس إلا عن امركم، انتم أهل الايواء والنصرة، واليكم كانت الهجرة، وأنتم أصحاب الدار والايمان، والله ما عبد الله علانية الا عندكم وفى بلادكم، ولا جمعت الصلاة إلا في مساجدكم، ولا عرف الايمان إلا من أسيافكم، فاملكوا عليكم أمركم، فان أبى هؤلاء فمنا أمير ومنهم أمير (2) .

(1) جمهرة خطب العرب 1: 174 نقلا عن الطبري.

(2) جمهرة خطب العرب 1: 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت