بقرب حمة الدوسي الصحابي، وصلى عليه أبو نعيم صاحب حلية الأولياء، وكان له سنة وعشرة أشهر، وكان ثقة صدوقا، واسع الحفظ بصيرا بالعلل والرجال والأبواب، كثير التصانيف، وأول سماعه في سنة 273 بطبرية المنسوب إليها، ثم رحل الى البلدان، وقال ابن ناصر الدين: هو مسند الآفاق ثقة له المعاجم الثلاثة المنسوبة إليه، وكان يقول عن الأوسط هو روحي لأنه تعب عليه.
كتاب السقية وفدك:
لم يحتفظ التاريخ لأبي بكر الجوهري البغدادي البصري، كتابا غير مؤلفه ـ السقيفة وفدك ـ وكأن التاريخ أهمل هذا العالم المحدث، مع وفور علمه وجهاده الفكري، وألقاه في زاوية الخمول والنسيان، فلم يتوجه نحوه أصحاب المعاجم، ولم يتقرب الى حوزته رجال البحث والتحقيق، ولذلك لم نجد له في ثنايا المعاجم تراجم شافية ودراسات ضافية، ولعل كتابه هذا كان الباعث في خموله وخموده.
ومهما يكن من أمر، فقد أهمله رجال الحديث والدراية، مع علمهم بوجوده وكونه من الرواة والمحدثين، فنجد مثلا ابن حجر العسقلاني ... عندما يترجم في كتابه تهذيب التهذيب لواحد من شيوخ الجوهري، وهو أبو زيد عمر بن شبة المتوفى 262 يذكر الرواة عنه فيقول: روى عنه ... وأحمد بن عبد العزيز الجوهري ... ولم يترجم له في حرف الألف من معجمه، ولا في الكنى والألقاب من كتابه.
مع العلم أن أبا بكر الجوهري ... كان في الرعيل الأول من طبقة المحدثين والرواة الذين أفرد لهم ابن حجر، وغيره في كتبهم تراجم وافية، وعقد لهم صفحات الثناء والتقدير، وقد سارت بذكره الركبان وكانت له حلقات حديث ودراية وأدب في الكوفة، والبصرة، وبغداد.
وكان على شاكلته الحافظ أبي أحمد بن علي الخطيب البغدادي، المتوفى عام
(1) تهذيب التهذيب 7: 46.