نعيم الاصبهاني، وأبي سعد الماليني وغيرهما.
وكان الصاحب بن عباد، الوزير الأديب المشهور يود الاجتماع به ولا يجد إليه سبيلا، فقال لأميره مؤيد الدولة بن بويه، ان معسكر مكرم قد اختلت أحوالها واحتاج الى كشفها بنفسي فاذن له في ذلك. فلما أتاها توقع ان يزوره أبو أحمد العسكري فلم يزره، فكتب الصاحب إليه:
ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فلم نقدر على الوخدان ...
أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... وكم منزل بكر لنا وعوان ...
نسائكم هل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لا بملء جفان
وكتب مع هذه الأبيات شيئا من النثر، فجاد به أبو أحمد عن النثر، بنثر مثله وعن هذه الأبيات بالبيت المشهور:
أهم بأمر الحزم لو استطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان
فلما وقف الصاحب على الجواب، عجب من اتفاق هذا البيت له، وقال: والله لو علمت انه يقع له هذا البيت لما كتبت إليه على هذا الروى.
وهذا البيت لصخر بن عمرو بن الشريد، أخي الخنساء وهو من جملة أبيات، فقد كان صخر هذا حضر محاربة بني أسد، فطعنه ربيعة بن ثور الاسدي، وامه وزوجته سليمى تمرضانه، فضجرت زوجته منه فمرت بها امه فسألتها عن حاله فقالت: ما هو حى فيرجى، ولا ميت فينسى، فسمعها صخر فأنشد:
أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني ...
وما كنت أخشى ان اكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان ...
لعمري لقد نبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له اذنان ...
وأي امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش الا في شقي وهوان