فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 222

وهو أول من سقّفها. وقريش أول من رفع بابها ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا.

وابن الزّبير ـ رضى الله عنهما ـ أول من جعل لها بابين. وبناؤه لها ثابت (1) . وكذلك بناء قريش والخليل.

وما عدا ذلك غير ثابت؛ لضعف سند الأخبار الواردة به.

وكلام السهيلى يقتضى: أن شيث بن آدم أول من بناها (2) .

وفى الأزرقى: ما يدل لتقدم بناء أدم على بناء الملائكة (3) .

وسبب بناء ابن الزّبير: أنها أصابها حريق من جهة في المسجد أيام حصره الحصين بن نمير السكونى لمعاندته الخليفة يزيد بن معاوية، وما أصابها من حجر المنجنيق الذى كان يرمى به الحصين ابن الزّبير في حال حصره، فإنه كان يصيب الكعبة، وذلك في أوائل سنة أربع وستين من الهجرة (4) ، فلما أدبر الحصين بن نمير من مكة راجعا الى الشام ـ في ربيع الآخر من هذه السنة، بعد أن بلغه موت يزيد ـ استشار ابن الزّبير الناس في هدم الكعبة وبنائها. فأشار بذلك قوم، وكرهه آخرون؛ منهم: ابن عباس رضى الله عنهما.

فلما اجتمع له ما يحتاج إليه من آلات العمارة: هدمها وبناها على أساس إبراهيم عليه السلام؛ لأنه أدخل فيها ما كانت قريش أخرجته منها من الحجر، بعد أن كشف على أساس إبراهيم حتى ظهر له، وأوقف عليه الناس، وجعل لها بابين متقابلين لاصقين بالأرض، أحدهما: شرقى، والآخر: غربى. واعتمد في ذلك وفى إدخاله فيها ما أخرجته منها قريش: على حديث يقتضى ذلك، أخبرته به خالته أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن النبى صلى الله عليه وسلم (5) . وزاد

(1) أخبار مكة للفاكهى 5/ 229.

(2) الروض الأنف 1/ 221.

(3) أخبار مكة للأزرقى 1/ 64.

(4) إتحاف الورى 2/ 62.

(5) الحديث هو: «يا عائشة، لو لا أن قومك حديث عهد بشرك لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين: بابا شرقيا، وبابا غربيا ... » الحديث. وقد أخرجه مسلم (الحج:1333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت