ركابي حيث شئت"البيت، وهذا البيت بأسره لعنترة إلاَّ أنَّا قد وجدنا مثل هذا في أشعارهم أشياء كثيرة، فمن ذلك قول امرئ القيس:"
وقوفًا بها صحبي عليَّ مطيَّهم ... يقولون لا تهلِكْ أسًى وتجمَّلِ
ولطرفة بن العبد مثله حرفًا بحرف، إلاَّ أنَّه جعل مكان"تجمَّل"تجلّدِ"."
ومن تصفَّح أشعار العرب رأى من هذا عجائب. وهم يسمونه التوارد وهو عندنا سرقة لا محال. وممَّا أخذه أيضًا قوله:"قد بتُّ مالكها وشارب قهوة"البيت، وهذا بأسره للبيد، إلاَّ أنهما في عصر واحد، فلا ندري أيّهما أخذ من صاحبه. وأخذ أيضًا قوله:"صهباء صافية ترى ما دونها قعر الإناء"، وتمام البيت من قول الأعشى:
تُريكَ القذَى من دونِها وهْيَ دونَه
إلاَّ أنَّه لم يأتِ بمثل كلام الأعشى ولا قاربه.
وأما ما أُخذ منه فقوله:"والخالطين غنيَّهم بفقيرهم"، والبيت الآخر أخذه منه حسان بن ثابت مصالتة فقال:
والخالطين غنيّهم بفقيرهم ... والمنعمين على الفقيرِ المُرمِلِ
والضاربين الكبشَ يبرُق بَيضُهُ ... ضربًا يَطيحُ به بنان المَفْصِلِ
وهذا أقبح ما يكون من الأخذ، وليس هو من التوارد الَّذي يذكرونه