فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 370

السفر، ثم لأنه الطريق الذي تكوّن على امتداد القرون والذي تقع عليه، فيما تقع، مدينة مزار شريف حيث مقام الإمام علي (صهر النبي محمد) الذي يملك، كما يقول المسلمون، قوة عجيبة لشفاء العميان والخرس. ومن مزاري شريف يمضي الحجاج عبر طش كورغان، وغي باغ، وشاريقار، وكابول، وغزني، وقندهار وكته، ثم بالسكة الحديدية إلى مرفأ كاراتشي ومنه بالباخرة إلى بومباي؛ ويمضي الآخرون عبر جلال آباد إلى بيشاوار، ومنها بالسكة الحديدية إلى بومباي.

وأخيرا الطريق الثالث، وهو الأسهل والأقصر، ينطلق من مرافئ البحر الأسود إلى القسطنطينية والسويس، ويستفيد منه جميع التتر وسنّيو القفقاس والقرغيز القاطنون في غرب المنطقة من رعايا الامبراطورية الروسية؛ وجميعهم يقدمون كل سنة بين الفين وثلاثة آلاف حاج؛ وبينهم يتواجد في الوقت الخالي من الاوبئة، نظرا للمراقبة الشديدة هنا، عدد من حملة جوازات السفر؛ أما في السنوات غير الملائمة (حين تمنع الحكومة الحج) ، فإنه يتبين أن الأغلبية الساحقة منهم مزودة بأوراق تركية وفارسية وبخارية قديمة يحصلون عليها لقاء ثمن باهظ في باطوم واوديسا» (1) .

ولتبيان ما كان يتوقع الحجاج في طرقهم إلى مكة، نورد في «ملاحق» هذا الكتاب ملاحظات سفر لحجاج قاموا برحلاتهم في مسيرات مختلفة.

تشير جميع مصادرنا إلى أن الحجاج من رعايا روسيا كانوا يفضلون، كما من قبل، استعمال جوازات السفر التركية والفارسية والبخارية القديمة، وحتى جوازات السفر الصينية. ومرد ذلك إلى التعقيدات البيروقراطية التي كانت ترافق الحصول على جوازات السفر في روسيا، وإلى المنع الدوري (مثلا، في سنوات 1892 ـ 1895،

(1) ياروف ـ رافسكي. الحج، 16 ـ 17، 18 ـ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت