الروسية درست وتفهمت فحوى مقترحات غلازر، فرفضت تطبيقها (1) ، كما رفضت الموافقة على مقترحات سولسبيري. ومن جراء ذلك، قامت في الصحافة الإنجليزية وبخاصة في الصحافة الإنجلو ـ هندية حملة واسعة ضد روسيا في خريف سنة 1898 وفي ربيع سنة 1899؛ وقد اتهمت الحكومة الروسية بالإعداد لاحتلال سلطنة تاجورا، وبارسال العملاء إلى الجزيرة العربية ومنطقة الخليج (2) .
وفي روسيا تفاقم الحذر من سياسة المانيا في الشرق الأدنى. وقد قدروا في روسيا كل عمق نفاق «السياسة الإسلامية» التي كان ينتهجها القيصر الإلماني غليوم الثاني الذي أرسل إلى القيصر الروسي نيقولاي الثاني رسالة بتاريخ 20 تشرين الأول (اكتوبر) 1898 كتبها أثناء إقامته في القسطنطينية: «تذكر أننا أنت وأنا قد اتفقنا في بيترهوف على ألّا ننسى أبدا أن من الممكن أن يصبح المسلمون ورقة كبيرة للغاية في لعبتنا إذا ما وجدنا أنفسنا فجأة، أنت وأنا، في حالة حرب مع دولة معروفة تدس أنفها في كل مكان» (3) . وقد فهموا في بطرسبورغ أن محاولة المانيا لاستغلال الأمزجة الإسلامية ضد إنجلترا موجهة أيضا ضد روسيا التي يعيش فيها الملايين والملايين من المسلمين. وإلى هذا أشار، مثلا، نشر الترجمة الروسية في سنة 1902 في برلين لكتاب الكاتب الإجتماعي الإسلامي التوحيدي مير علي من الهند «حياة وتعاليم محمد أو روح الإسلام» ؛ وفيما
(1) أرشيف سياسة روسيا الخارجية. المجموعة السياسية. الملف رقم 991. ص 111 ـ 115. تتضمن رسائل أ. غلازر مواد فريدة في تاريخ الانتفاضات ضد الاتراك في اليمن في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وبخاصة انتفاضة سنة 1898. لمزيد من التفصيل عن هذه المواد راجع بونداريفسكي. الامبريالية الالمانية، 4 ـ 10.
(2) راجع، مثلا،» Times of India «بتاريخ 8 ـ 10 ـ 1898، 18 ـ 2 ـ 1899، 29 ـ 4 ـ 1899. راجع كذلك بونداريفسكي. الإمبريالية الالمانية، 10.
(3) مراسلات غليوم الثاني مع نيقولاي الثاني. موسكو ـ بتروغراد، 1923، 30.