بدت لي أعلام بيت الهدي ... بمكة والنور باد عليه ...
فأحرمت شوقا له بالهوى ... وأهديت قلبى هديا اليه
وقد تحدث في رحلته عن مكة وعن علمائها.
10 ـ ابراهيم بن منبه الغافقى سمع بمكة سنة (555 ه ـ 1160 م) صحيح البخاري من سلطان بن ابراهيم المقدسي عن كريمة المروزية، ونقل عن أبي ذر الهروي وهو من علماء مكة، أنه قال عند موته: عليكم بكريمة، فإنها تحمل كتاب البخارى من طريق أبي الهيثم ـ يقصد ترويه بإسناد عال ـ.
وفى القرن السابع من أشهر أولئك العلماء:
1 ـ محمد بن عمر بن محمد المعروف بابن رشيد ـ بضم الراء (657/ 721 ه ـ 1258/ 1321 م) وهذا من أشهر علماء الاندلس وقد قام برحلة إلى بلاد المشرق ودوّن كثيرا مما شاهده بكتاب سماه «ملء العيبة» في خمسة أجزاء، بقي منها أربعة بخط المؤلف، وقد خص الحجاز بقسم تحدث فيه عن كثير من أحواله وذكر من اجتمع به فيه من العلماء، وقد نشرنا ذلك القسم في المجلد الثالث من مجلة «العرب» .
2 ـ محمد بن ابراهيم بن غصن الاشبيلي (631/ 723 ه ـ 1233/ 1323 م) من كبار علماء الأندلس، وقدم مكة حلجا فتصدى للتعليم فأقرأ القرآن بها، وممن قرأ عليه الشيخ خليل امام المالكية، وشهاب الدين الطبري إمام الحنفية.
هذه اشارات ولمحات موجزة عن صلة علماء من أقصى الأقطار الإسلامية وأبعدها عن مكة المكرمة، وسيقول قائل: وماذا عن علماء العراق والشام ومصر؟ فالجواب: (شبّ عمرو عن الطوق!!) فصلات هذه الأقطار بأم القرى مما لا تتسع له صفحات صحيفة بل تضيق عنه مجلدات الكتب. ولا بد من الإشارة ـ ولو بإيجاز ـ إلى أن هذه الأقطار الثلاثة، وقد حفلت بالعلماء وبما يحتاج إليه أولئك مما ييسر لهم سبل الحياة الناعمة الهادئة، قد اتجهوا اتجاها آخر يحتاج تفصيله إلى تطويل.
وعن جنوب الجزيرة التي هي أقرب في حياتها الاجتماعية الى حياة سكان