فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 506

مسلمي المغارب بالحرية الدينية، التي أمتعوهم بها، وأن يملؤوا جرائدهم بما منحوهم منها، حتى يخال من يطلع على الحقيقة أن مسلمي المغارب راتعون في بحابح الحرية الدينية، كما يصفها هؤلاء الخطباء والكتاب.

والحقيقة أنّ أهل المغارب جميعا في عناء شديد من كل جهة، ولا سيّما من جهة حرية الاجتماع بسائر المسلمين، بل من جهة حرية اجتماعهم بعضهم مع بعض.

ومنذ شهر نادى المنادي في أسواق فاس بأنّه ممنوع ذهاب التجار للبيع أو الشراء بين قبائل البربر، وجميع الناس يعلمون أنّه لا يقدر أحد من الفقهاء ولا من حملة القرآن ولا من مشايخ الطرق الصوفية أن يدخل قرى البربر، ولا أن يجول في الجبال التي هم فيها إلا بإذن خاصّ من الحكومة.

على حين [أن] مئات من الرهبان والراهبات والأقسّة والمبشرين يجولون في بلاد البربر كيف يشاؤون، ويبنون المدارس والكنائس.

فهذا هو كنه الحرية الدينية التي تمنّ بها فرنسة على مسلمي المغارب، ومن كان في شك من كلامنا هذا، فليذهب إلى تلك البلاد، أو فليسأل الثقات من أهلها.

وكتب

شكيب أرسلان

لوزان ـ سويسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت