فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 506

المحافظين على صحة أهلهما، وصحة من يتشرّف بأداء المناسك والزيارة فيهما، بل يكتبون ما ينفّر المسلمين من إقامة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ويصدّهم عن إحياء هذه الجامعة العامة التي امتاز بها على جميع الأديان، فهذا يشكو من شدّة الحرّ، وذاك يتململ من كثرة النفقة، وآخر يتبرّم بما يزعم من تقصير المطوفين وطمعهم.

وأغرب من كلّ هذا أنّ منهم من ينتقدون منع البدع والخرافات، والطواف بالقبور، والاستغاثة بالأموات، وإنّ منهم من كتب في هذا الشهر مشنّعا على حكومة الحجاز التقصير في عمارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتجديد فرشه، وهو يعلم أنّ حكومة الحجاز الحاضرة على فقرها (1) قد فعلت ما لم تفعله حكومة قبلها؛ من حفظ الأمن، وتسهيل السبل، وتوفير المياه، والاسعافات الصحية للحاج، فإنّ هذا قد صار متواترا.

ويعلم أيضا أنّ حكومته (2) هو قد منعت ما كانت ترسله إلى الحرمين وأهلهما من الأموال والحقوق المقرّرة لهما، التي كانت ترسلها في كلّ عام، وأنّ هذه الحقوق هي بعض ما وقفه الملوك والأمراء وأهل البرّ من الأغنياء.

ويعلم أن وزارة الأوقاف تجبي من أوقاف الحرمين في كلّ عام مئات الألوف من الجنيهات، وتصرفها في غير ما وقفت عليه.

ويعلم أيضا أنّ الحكومة التركية قد استحالت حكومة لا دينية، وضمّت أوقاف الحرمين إلى أملاكها، بل هي تمنع من يريد الحج من شعبها، وحجتها الظاهرة على هذا المنع أنّ الترك أحقّ بأموالهم أن تبقى في بلادهم من أن تصرف في بلاد العرب!!.

(1) [كتبت هذه المقدمة قبل أكثر من ثمانين عاما] .

(2) [الحكومة المصرية آنذاك] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت