عظيما أبيّ النفس مستكمل النهى ... شجاعا إذا ما صلت ترهبك الأسد ...
حكيما صبورا عادلا مورد النهى ... وأمثال هذي ليس يحصرها حدّ ...
وها العين تلقي ما تمثل للنهى ... فتبصر أوصافا به فوق ما عدوا ...
أميري وما أحلاك في الجيش واقفا ... وسيفك مسلول وزندك ممتدّ ...
وحولك آساد إذا ما أمرتهم ... مشوا لقتال الضد فانهزم الضد ...
على صافنات ضامرات خصورها ... عتاق إذا ما أسرعت أثقب الزند ...
وإن نفذت بين الصفوف حسبتها ... سهاما إذا ما أطلقت ليس ترتد ...
وفوقك أعلام تحركها الصبا ... فتلمع فيها أنجم النصر إذ تبدو ...
تخوض غمار الحرب وهي جميلة ... وترجع عنها والجمال لها برد ...
وحرب ضروس أشغلت حركاتها ... ممالك أوربا وضاع بها الودّ ...
فلا الجار يرعى حرمة الجار لا ولا ... تراعى حقوق أو يصان بها عهد ...
أغار العدى للدردنيل وما دروا ... بأنّ بجوف الدردنيل هو اللحدّ ...
وأن عمارات لهم لا تقيهم ... من الموت والبنيان لا بد ينهدّ ...
مدافع إن تطلق من البر حطمت ... دوارعهم إذ وقعها دونه الرعد ...
أضاع العدى قواتهم وجنودهم ... وما أدّبتهم خيبة وشقى يعدو ...
فآبوا لسدّ البحر يبغون منفذا ... فعادوا وقتلاهم وراءهم سدّ ...
فأدهشت الدنيا بسالة جيشنا ... وراح لسان الكون في مدحهم يشدو ...
إذا خص بالتعظيم جيش فإنما ... إلى قائد القواد يرتجع الحمد ...
أنور يا تاج المحامد والعلى ... ليكفيك فخرا أنك البطل الفرد ...
تنازلت من عليا مقامك زائرا ... ربوعا لها من وطء أقدامك الرفد ...
حللت بوادينا فسالت مياهه ... تصفق ترحيبا وطير الهنا غرد