فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 203

أنور، وما أخالك جاهلا من أنت. اذهب تحف بك ملائكة الحق أيها البطل، تقرب إلى هذا الشعب الذي أعطيته الحرية، وسوف تعطيه الحياة الجديدة؛ لأنه ينتظرها منك.

جد بلفتات عينك على هذه الأمة التي بينها أمهات يبكين أولادهن الشهداء، التفت إلى الأولاد الذين يفتشون على آبائهم، وفيهم الغازي والشهيد. تبسم لهؤلاء الحزانى، فإنهم لنور وجهك يبشون. اظهر أمام سورية كما أنت، وقد أنكرت نفسك في سبيل الوطن، فلا تأسف البلاد على الدماء التي أراقتها وهي تتبعك في سبيل الدفاع عن حقها الأعلى.

ما أنت مضرم نارها ولا موري زناد هذه الحروب، وما كنت لتدفع بالأمة إلى خوض غمار الروع وأنت الذي رميت بنفسك مرارا للموت لتنجيها من سطوة قاتليها، ولكن المطامع قد قضت بسلبنا قبور أجدادنا، وأسرة أطفالنا، فأبت عليك روحك هذا الذل، وما يرضاه أحد من أبطالنا، فقلت:

أو غازيا أو شهيدا

وها أن موقف الدول المتحايدة اليوم يبين لنا أنه لم يكن من سبيل غير السبيل الذي دفعتنا إرادة الله إليه، وما وراء هذا الضباب الكثيف غير المدنية الجديدة التي سينفخ الشرق فيها روحه؛ ليرفع الإنسانية من موقفها الكاذب الذي تملك طويلا ضمن حلقاته القاسية.

ليكن إذا أملك أيها الوزير شديدا كما كان أمل الضابط الصغير، وكما لمع نجم بطل الدستور منذ ثماني سنوات سوف يلمع نجم بطل الدنيا اليوم، ومن أهدى الأمة العثمانية حريتها وهو قليل الأنصار خامل المقام لا يكبر عليه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت