فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 203

مساء السبت لبطل الدستور، فكانت حفلة حافلة تشع نورا وجمالا، فألقى الأستاذ الشيخ محمد بدر الدين النعساني قصيدة، وعقبه الشيخ عبد اللطيف خزنه دار رئيس نادي الاتحاد بخطاب، وارتجل فليكس أفندي فارس من أساتذة المدرسة السلطانية في حلب خطابا قال فيه:

إن الأمة العثمانية التي نفضت عنها غبار الموت، ووقفت على ألواح قبرها منذ ثماني سنوات تقف اليوم بين العواصف التي تكتسح وجه الدنيا، وتطلب من الحق حق حياتها بعد أن طالبته بحياة حريتها.

وفي الموقفين، تحت زوابع الاستبداد القديم، وتحت إعصار النار التي تلتهم المدنية المنصرمة لتغيير وجه الأرض نرى هذه الأمة العظيمة تتلمس سبيلها، وقد علقت أنظارها على السيف الأنور الذي انتثرت من فرنده أشعة الحرية الخالدة، وهو اليوم يعانق الهلال، ومن تحته الغيوم تقصف في أهدابها الرعود.

موقفك عظيم هائل أيها البطل الصغير الكبير، إن حظوظ الدنيا متوقفة على خطرات روح الكون في فكرك، ومستقبل مدنية العالم يترجرج بالشهب التي يرسمها رأس سيفك على قارة مهد الإنسان. إنك مسخر روح الحق أيها البطل، فأنت تكتب كلمات اللوح المسطور على صفحات الوجود المنظور، لقد كتبت من قبل كلمة الحرية لثلاثين مليونا، ويدك ثابتة وثغرك بسام، فكن كذلك الآن وأنت تكتب هذه الكلمة المقدسة لكل الشعوب التي سحقتها المطامع، وامتص دمها الاستثمار الفظيع.

وإذا خشعت نفسك يوما أمام نفسك، إذا تردد قلبك لحظة أمام روح قلبك في هذا الموقف الرهيب، فالتفت إلى ما وراءك يا أنور. انظر! هنالك ضابط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت