فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 203

في حلب الشهباء

وصل القطار المقل رجل الإسلام أنور باشا إلى مدينة حلب على الطائر الميمون بعد الغروب، وكان أهلها على اختلاف طبقاتهم يرقبون طلعته الكريمة رقبة هلال العيد، ولا عجب؛ فقد كان قدومه عيدا عامّا للبلاد كلها، فاحتفلت حكومة الشهباء بالزائر الكريم بأقصى ما عندها من أنواع الحفاوة، فمن كتائب الجند إلى سرايا الشرطة والدرك فالجلاوزة فطلبة المكاتب والمدارس وصنوف الطبقات العلمية والجندية والإدارية، وفي مقدمتهم عطوفة والي حلب مصطفى عبد الخالق بك، أما شوقي باشا قائد فيلق حلب فذهب إلى راجو لاستقبال الناظر المعظم، ولما نزل من القطار حيّا المستقبلين أجمل تحية، وحلّ في نزل البارون.

وفي المساء أقام والي حلب في هذا النزل ضيافة لدولته ودولة زميله أحمد جمال باشا، حضرها رجال معية الرجلين، وأقامت بلدية حلب من الغد في المكتب السلطاني ضيافة فاخرة لضيف البلاد، حضرها القائد العام، وقد ألقى الشيخ كامل الغزي من أساتذة الشهباء في الآداب قصيدة غرّاء، كان لها الوقع الحسن، وفاه سعادة نافع باشا الجابري ـ عين أعيان هذه المدينة ـ بخطاب تركي رحّب فيه بالقادم الكريم، وأظهر عواطف الأهالي، وقال: إن القوم كانوا جميعا في تشوق تام لمشاهدة أنوار هذا البطل، وإن جميع الأحزاب والفرق منذ إعلان الحرب اجتمعت على مظاهرة هذه الوزارة الحاضرة والقيام بخدمتها، وأن كل من يقدر على حمل السلاح متطوع أو مرابط في هذه الولايات، مستعد للقاء كل عدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت