تلك المواكب الخاصة بالموالد تكون كل ليلة في مصر مولدا للنبى وبذلك يكون ثلاثمائة وخمسة وستون مولد نبى، ومن تلك الليالى ليلة الإسراء وليلة القدر وليلة العيد الأكبر، وتكون كل تلك الموالد بفرمانات من الوزير، حيث يصل عدد تلك الفرمانات إلى اثنى عشر، وينادى الدلالون بها. من تلك الليالى ليلة مولد أحمد البدوى وليلة مولد إبراهيم الدسوقى وليلة موكب أمير الحج وليلة السابع من شهر صفر وليلة مولد الجانبولادية عند باب النصر، وقد تحرر هذا في مواكب الحج، وهذا أيضا يكون بفرمان من الوزير، ورابع تلك الموالد.
أوصاف مولد حضرة الشيخ البكرى
فى ليلة الإثنين الموافق الثانى عشر من شهر ربيع الأول تزين مآذن مصر بمائة ألف قنديل لعدة مرات، حتى أن المدينة تصبح مضيئة تماما، ويقام في تلك الليلة على جانب بركة الأزبكية مولد الشيخ البكرى، حيث تقام الموائد قبلها باثنى عشر يوما وليلة لجملة أعيان مصر، وتكون تلك الموائد لكل طبقة من الأعيان على حدة، فليلة للأئمة والخطباء وليلة للعلماء والصلحاء، وليلة للمشايخ الشرفاء وليلة لأعيان الأشراف، وليلة لنقيب الأشراف وليلة مشايخ المذاهب الأربعة وليلة للمدرسين وليلة للقضاة وليلة لقاضى مصر، وليلة لوزير مصر، وفى حالة ما إذا كان لا يقوى على السير يأتون هم إليه محبة منهم، لا سيما وأنها تكية عظيمة، وليلة لكافة الأمراء المحمديين، وينسحب الشيخ أبا بكر ويأتى بالإحسان والهدايا الكثيرة الوافرة ويأخذ منها الخاص والعام، ولا تبقى مياه في بركة الأزبكية، حيث يمكث كافة المشايخ والأعيان في الخيام في مساحة ألف فدان في الصحراء الشاسعة، ويجتمع فقراء مائة وأربعين طريقة وينشغلوا بالذكر والتوحيد كما يؤسس سوقا في جهة منها، وتباع الأطعمة والمشروبات، وتكون أسواقا كثيرة.
ويقوم أصحاب المنازل الواقعة على الجوانب الأربعة لبركة الأزبكية بإنارة مائة ألف قنديل عدة مرات، وتطلق الأعيرة والألعاب النارية والفشنك وتقرع الطبول وتعزف الموسيقى، بما تعجز الألسنة عن وصفه، كما تزين التكايا بالقناديل وتموج كل النواحى بالبشر وكأنها البحر، ويأخذ بنى آدم الذوق والصفا من هذا المشهد، وفى تلك الأثناء