الفصل الثانى
بيان من ملكوا مصر بعد الطوفان
بعد نجاة بيطار بن حام بن نوح من الطوفان أذن له نوح بالذهاب إلى مصر بصحبة حماه الكاهن قليمون، فدعى نوح لبيطار بألا ينقطع نسله وأن يكون ملك مصر له، وأن يعمر طويلا، ويجد سعادة الدارين، فكان هذا دعاء له بالخير، وقدم بيطار أرض مصر وبنى مدينة منوف، وجلس على العرش، ويطلق علماء التاريخ على بيطار هذا أبو القبابطة، وكان له ثلاثون من الولد، ومصرايم أول من ولد له عندما قدم مصر في العريش، وهو أعلم وأعقل أبناء بيطار الثلاثين، وعلمه جده قليمون الكاهن كثيرا من العلوم العجيبة، حتى أصبح فريد دهره، ودله قليمون على جميع الكنوز التى في مصر، وعمّر بيطار بعد والده مصرايم ثمانمائة وخمسين سنة ولما توفى دفنوه في الهرم الكبير بجوار حماه قليمون الكاهن، وجعلوا الخلافة من بعده لمصرايم الذى ولد في العريش، فاستقل بالملك، وبلغ إسنا وأسوان والسودان وبلاد الفونجة «فونجستان» وأصبح ملكا نافذ الحكم، ووزع ثلاثين من إخوته على أقاليم مصر، وحكم كل منهم إقليما وشيد فيه مدينة، وبفضل دعاء نوح كان لهذه المدن أسماء أبناء بيطار للذكرى، فمثلا كان لبيطار ابن اسمه رشيد فسميت مدينة رشيد باسمه، وكذلك دمياط باسم دمياط، وكذلك اسكندر باسم اسكندر، كما أن منهم تينه وسيف الذى شيد مدينة بنى سويف، ومنهم من يسمى مينا الذى أقام مدينة المنيا، والشأن كذلك في أشمون، وأسيوط، وجرجة، وقنا، وقوص، وإسنا، وأسوان، وشلال وإبريم وصاى وحلفا وسنارة والسودان. فكل أمير من هؤلاء الأمراء شيد مدينة وإلى اليوم هذه المدن عامرة على ساحل النيل.
وكانت مهمتهم في تلك المدن مهمة الحكام، أما أخوهم الأكبر مصرايم فهو ملك العالم وقد ولدته أمه في العريش ومضت به إلى ظل شجرة وكسته من أوراق هذه الشجرة وزينت الأشجار بأحجار ثمينة، وجريا على العادة عبدت الله تحت هذه الشجرة وبنت مدينة عظيمة بالقرب من تلك الشجرة واسمها (درسان) ومعناها في العبرية (باب