فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1104

نوح بسفينته على جبل الجودى وهى أرض مباركة، سكن فيها، وبعد الطوفان شيد نوح مدينة الجودى وهى الآن بلدة صغيرة في قمة جبل الجودى بالقرب من الموصل.

وبعد ذلك بعث بيظرى بن حام إلى مصر، وبنى مدينة العريش في أرض حاسان القريبة من مصر، ثم بنى مدينة بلبيس، وقد عمرت تلك المنطقة أيضا بعد الطوفان ومعروف أنه دفن فيها سبعة عشر نبيا، ثم بعد ذلك جاء بيظرى إلى مصر وأنشأ مدينة أمسوس القديمة التى هى مصر فصارت معمورة ثم بنى مدينة منوف، وقد بنى سام بن نوح الشام وفلسطين والقدس، وقد اطلعت على كتب التاريخ ومنها كتاب المقريزى القيم، إنه واسع العلم بالعربية والسريانية والقبطية واليونانية وكأنه في كثرة سياحاته فيثاغورث، وقد تحدث عن أول من بنى مصر القديمة وكان ما قاله صحيحا، وهو القائل إن آدم استوطن مصر ثم أمره الله بالتوجه إلى الشام، وكان «لشيث» ولد اسمه (غرباب) ، وابنه «نقراوش» ، وكان نقراوش هذا من النجباء الراشدين متطلعا في جميع العلوم، وقد أحب آدم نقراوش هذا وسماه «مصرايم» ، وأمره بتعمير مصر، ومضى آدم إلى الشام، لزراعتها، ومن أسرة «نقراوش» هذا سبعون غادروا الديار فرارا من ظلم «قابيل» ، وكيما يجدوا لهم موطنا قطعوا المراحل وطووا المنازل إلى أن بلغوا في مصر جبل «غداس» ، فطاب لهم هواؤه، فألقوا عصى التّسيار، واستوطنوا، ولأن جدهم آدم تجول كثيرا في مصر إلا أنه لم يقم فيها أثرا له، وفى ذلك العهد كانوا يسكنون الأكواخ، أما «نقراوش» المسمى «مصرايم» فكانت له في مصر ذرية، فكان صاحب عشائر كثيرة وكان يشيد المدن والأبنية، وفى كل عام اعتاد أن يزور جده آدم في الشام وحوران وبصرى ويدعو له، وسماه آدم ملك مصرايم، وسماه الملك في اللغة العبرية، وكان له الملك مائة وثمانية عشر عاما، وحكم جميع العشائر، وقد عمر وكان جبارا عتيا، وتعلم من أخيه الأكبر «زرايل» من عجائب وغرائب العلوم، واستخرج من جوف الأرض كثيرا من الكنوز، وأمر قومه جميعا أن يجمعوا من الجبال الأحجار، ومن هذه الأحجار بنى مدينة في موضع الخيام تسمى «أمسوس» وهى الآن على ساحل النيل تعرف بمصر القديمة، ويسميها القبط الفسطاط، ولقد أصبحت مدينة معمورة عظيمة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت