فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1104

ـ 1 ـ

الحمد لله وحده وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده وحبيبه ورسوله، وبعد ..

حمدا بلا حدّ وثناء بلا عدّ، على الخلاق الباقى رب العباد، الذى أوجد كل ما في هذا الوجود، وأتم خلق كل ما في السموات وما في الأرض والليل والنهار مخاطبا إياها بقوله كن: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) يونس: 3، إن الله على كل شئ قدير.

خالق بلا نصب إله عظيم، خالق الأرض رب العرش العظيم.

ذلك الصانع المصورّ القيوم، اقتضت حكمته الأزلية وحسب علمه أن يأتى بحبيبه المصطفى إلى أديم هذه الأرض، وأن يزيّن الأرض ببنى آدم، وكيما يزين الأرض ببنى آدم، خلق من التراب بيد قدرته صفىّ البشر آدم، ونفخ فيه الروح من روحه، وجعله الكامل المكمل النبى وجعله حقيقا بجواره وأدخله جنة المأوى، وألّف بينه وبين جميع الملائكة، ومتّعه بالحور والغلمان فشاهد جمال البارى دونما واسطة وعلّمه كلمات وكان له عند الله حسن القبول، وسجد لآدم جميع الملائكة المقربين (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) البقرة: 34، وعلى حد قول المفسرين إنه سكن أرض الجنة العالية عاما واحدا وعاش مع أمنا حواء أطيب العيش وفى نهاية الأمر كان لا يسئل عما يفعل، وبناء على مشيئة الله الأزلية نهاه بتلك الآية الشريفة: (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) البقرة:، وبعد النص القاطع صدر الأمر القاطع لآدم فما ذاق آدم حبة من قمح سنين عددا، ولكن بما أن العصيان مركوز في طبع الإنسان نسى ما أمره الله به وبإيعاز من أمنا حواء أكل حبة من قمح، فطرد آدم من مقره إلى الأرض في جزيرة (سرنديل) من أرض الهند، أما أمنا حواء فاستبعدت إلى جدة، وبناء على قول المفسرين إن آدم وأمنا حواء بعد هبوطهما كانا يسيحان في الأرض ويتجولان عريانين وعلى رأسهما التاج، وقد بلغ منهما الجوع مبلغه ومست حاجتهما إلى حبة قمح وهما يهيمان على وجهيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت