الجاهلين) (1) وقال على لسان نوح: (قال ربّ إنّي أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ... ) (2) وقال آمرًا رسوله الكريم: (وقل ربّ أعوذ بك من همزات الشّياطين ? وأعوذ بك ربّ أن يحضرون) (3) .
أما المستعاذ به فهو الله جلّت قدرته ولم تأت الاستعاذة في القرآن والاعتصام إلاّ به تعالى سوى موضع واحد نقل القرآن فيه استعاذة الإنس بالجن فلم يزدهم اعتصامهم واستعاذتهم بالجن فلم يزدهم اعتصامهم واستعاذتهم بالجن إلاّ مشقّة قال تعالى: (وأنّه كان رجال من الإنس يعوذون برجالٍ من الجنّ فزادوهم رهقًا) (4) وفي الاستعاذة بالله تعالى إشارة إلي أمرين:
أولهما: إقرار بوحدانيه تعالى من جهة وبكمال صفاته وقدراته من جهة أخرى إذ لو كان غيره قادرًا على «تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات» (5) لاستعاذ به الإنسان ودعاه وطلب منه ذلك إلاّ أنه عزّ ذكره تفرّد بالوحدانية والقدرة على كل شيء.
وثانيهما: إنّ الداعي أو المستعيذ مقرّ باستعاذته على نفسه باضعف والقصور ولخالقه بالغنى والتكرّم والمقتصر دائمًا بمنظر «شاهده لكمال عجز والقصور ولخالقه بالغني والتكرّم والمقتصر دائمًا بمنظر «شاهده لكمال عجز النفس وغاية قصورها» (6) وبموضع طلب دعاءه والغني أبدًا في حال أجابه ـ وما في ذلك ريب ـ وقد دعاهم إلي الاعتصام به واللجوء إليه تعالى فكيف
(1) سورة البقرة: 2/ 67.
(2) سورة هود: 11/ 47.
(3) سورة المؤمنون: 23/ 97 و 98.
(4) سورة الجن: 72/ 6
(5) مفاتيح الغيب 97: 1.
(6) المصدر نفسه 81: 1.