وهما التسبيح والذكر.
التسبيح والذكر:
أصل التسبيح من السبح وهو العوم بالنهر (1) .
والتسبيح، التنزيه، وسبحان الله معناه «تنزيه الله عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف» (2) بمعنى أن كل من نزّة صفاة تعالى فقد وصفه بالكمال ومن وصفه بالكمال فقد دعاه، لتعلّق حاجة المفتقر إلي الكامل.
وجاء في الإتقان: «سبح إذا رفع صوته بالدعاء والذكر وأنشد:
قبح الإله وجوه تغلب كلما ... سبح الحجيج وكبروا إهلالا» (3)
وفي القرآن جاء التسبيح على ثلاثين وجهًا (4) تناولت أغلبها معاني «الدعاء والصلاة وأعمال العبادة كلها» (5) ، فلا غرابة ألاّ يبتعد التسبيح عن معناه اللغوي ـ في العموم ـ إذ إن التسبيح عوم كذلك في صفات الله ورحمته، وتفكّر بعظمته وجلاله، وينتهي العائم إلي الإقرار بو حدانيه وتنزيهه تعالى «عن نقائض الإمكان، وأمارات الحدوث وعن عيوب الذات والصفات» (6) فالتسبيح عوم نهره الرحمة، وقاربه القلب ومحركه اللسان وغايته ضفاف الإجابة. قال تعالى على لسان أهل العقول الباصرة: (الّذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السّماوات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلاّ
(1) ظ: لسان العرب: مادة (سبح) .
(2) لسان العرب: مادة (سبح) .
(3) الإتقان 199: 2، ظ: تاج العروس مادة (سبح) .
(4) ظ: بصائر ذوي التمييز 285: 2.
(5) التطور الدلالي: 113.
(6) كشاف الفنون 637: 3.