الصفحة 41 من 181

ماليتها على أن الزكاة واجبة حقا لله تعالى لأن العبادة لا يستحقها غيره وقد أسقط حقه من صورة الشاة باقتضاء النص في ذلك لأنه عز وجل وعد أرزاق العباد بقوله {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} 1 ثم أوجب لنفسه حقا في مال الأغنياء وهي الزكاة ثم أمرهم بقوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} 2 بالصرف إلى الفقراء لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} 3 إيفاء للرزق الموعود لهم من الله والمال المسمى لا يحتمل انجاز الوعد منه لاختلاف المواعيد إذ الرزق عبارة عما تقع به الكفاية من المأكول والملبوس وسائر ما لا بد منه وكان الأمر بصرف هذا المال لإيفاء رزقهم دليلا على إذنه بالاستبدال بسائر الأموال لتندفع بها حوائجهم المختلفة إذ عين الشاة لا يصلح لجميع قضاء الحوائج فنحن إنما جوزنا القيمة بإذن الشارع الثابت باقتضاء النص والأحاديث الواردة التي مر ذكرها والخصم بدل ذلك الإذن بالتقييد فيكون هو داخلا تحت قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} 4 لا نحن علم أن الاستشهاد بمثل هذه الآية الواردة في حق الكفار الذين يبدلون كلام الله لا يكون لائقا لأهل العلم في حق بعضهم ببعض في مسائل الاجتهاد ولكن نحن عارضناه بالمثل إذ معارضة الفاسد بمثله من وجوه النظر.

الثالث: أن الأمة أجمعت أنه لو أدى القيمة مكان الشاة في الضحايا والهدايا لا يكون كافيا فلا يكفي في الزكاة فلا يخرج به عن عهدة الأمر إلا بأداء عين الشاة.

الجواب عنه: أن القربة في الضحايا والهدايا في نفس إراقة الدماء على خلاف القياس ولهذا لو هلكت الشاة بعد أن ذبح قبل التصدق لا يلزمه

1سورة هود: الآبة 6

2سورة التوبة: الآية 6.

3سورة البقرة: الآية 43

4سورة البقرة: الآية 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت