فقال: «هو رجل من العرب. ولد عشرة، تيامن (1) منهم الأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار وبجيلة، وتشاءم (2) منهم عاملة وغسان ولخم وجذام. وهم الذين أرسل عليهم سيل العرم. وذلك أن الماء يأتي أرض سبأ من أودية اليمن. فردموا ردما بين جبلين، وحبسوا الماء، وجعلوا في الردم ثلاثة أبواب، بعضها فوق بعض، وكانوا يسقون من الباب الأعلى ثمن من الثاني ثم من الثالث. فأخصبوا، فلمّا كذّبوا رسولهم بعث الله جرذا نقبت الردم حتّى انتقض. فدخل الماء جنّتهم فغرّقها، ودفن السيل بيوتهم» (3) .
وقد اختلف في عاملة، أرجل هو أم امرأة؟
أجمع أغلب المؤرخين على كون عاملة رجلا لا امرأة، يقول الهمداني: «فأولد عدي بن الحارث عفيرا ومالكا وهو لخم، وعمرا وهو جذام، والحارث وهو عاملة وأمهم رقاش بنت همدان (4) .
ويقول ابن خلدون: «وأما عاملة واسمه الحرث بن عدي وهم إخوة لخم وجذام، وهم بطن متّسع ومواطنهم ببرية الشام» (5) .
إذا، فالحارث وهو عاملة وأمه رقاش بنت همدان، وتسمّت ذريته باسمه، لكن ابن عبد ربه يحتمل أن تكون عاملة منسوبة إلى عاملة بنت
(1) تيامن: سكن اليمن.
(2) سكن الشام.
(3) الأنساب: ج 1، ص 24 و 25، الطبقات الكبرى: ج 1، ص 20، مجمع البيان: ج 8، ص 209، المنتظم: ج 1، ص 249، شروح سقط الزند: ج 5، ص 1986، البداية والنهاية: ج 2، ص 192، العبر وديوان: ج 2، ص 57.
(4) الإكليل: ص 31 و 32، جمهرة أنساب العرب: ص 419.
(5) العبر وديوان: ج 2، ص 536، قلائد الجمان: ص 106.