أولا: هجرة قبيلة عاملة
في القرن الثاني قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، أي ما بين عامي 145 و 115 ق. م، انهار سدّ مأرب في اليمن، وانهارت معه ـ بالتالي ـ الحضارة السبئية، ما أدّى إلى هجرة جماعية للقبائل العربية باتجاهات مختلفة. «وتمزّقوا في الأرض بعد انهياره» (1) . فكيف حدث ذلك؟
1 ـ انهيار سدّ مأرب وهجرة قبيلة عاملة:
تميّزت بلاد سبأ في اليمن بسد مأرب الشهير، بحيث أن الماء كان يأتي أرضهم من أماكن متعددة، ويجتمع وراء السدّ بين جبلين عظيمين، ومن هذه المياه كانت كلّ قرية من قراهم الثلاث عشرة تسقي زرعها وبساتينها، إذ كانت لهم بساتين متّصلة عن يمين بلادهم وشمالها، وكان من كثرة النعم عندهم أن المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمسّ بيدها شيئا.
فلما كذّبوا رسلهم وتركوا أمر ربهم، بعث الله جرذا نقبت ذلك الردم،
(1) اليمن عبر التاريخ: شرف الدين، ص 127، اليمن الكبرى: الويسي، ص 234، اليمن وحضارة العرب: ترسيس، ص 66، تاريخ حضارة اليمن القديم: ص 90.