فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 72

وربما كان اقرب الي الصواب الرأي القائل ان الفلاسفة العرب آثروا الافلاطونية الجديدة لأنها مشربة بروح الديانات الشرقية كاليهودية والمسيحية، ولذا كانت أقرب الي الاسلام من المشائية البحتة التي تقوم علي العقل وحده. والاسلام هو دين هؤلاء الفلاسفة، ودين المجتمع الذي يعيشون فيه ولا يستطيعون ان يديروا ظهرهم له، ولا ان يخرجوا عليه، فهم مظطرون الي ان يبقوا علي مسافة قريبة منه لكي يتجنبوا التضييق والنقد والتنكيل والنبذ من مجتمعهم.

ولنا أن نتساءل: هل نجح الفارابي في محاولته الجمع بين افلاطون وارسطو؟ الجواب هو التالي: لم ينجح مطلقًا. والسبب واضح وهو استحالة الجمع بين النقيضين عملًا بقول المتنبي الذي كان معاصرًا للفارابي، ومن اصحاب سيف الدولة الحمداني مثله:

وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الحظ والفهما

لقد حاول أولًا أن يوفق بين نظرتي افلاطون وارسطو الي الحياة والمجتمع والسياسة، وهذه محاولة عقيمة، لأن افلاطون كان خياليًا وارسطو كان واقعيًا حسيًا. فدعا الاول الي اقامة دولة تتألف من ثلاث طبقات هي طبقة الحكام وطبقة الجنود وطبقة العامة، تقاب قوي النفس الثلاث: العقلية والغضبية والشهوانية، وتفرز هذه الطبقات في الامتحانات المدرسية. وتتكون طبقة الحكام من المفكرين، ويرأسها فيلسوف. ويعيش الحراس حياة اشتراكية في النساء والأموال، أي انه ألغي الأسرة والملكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت