آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) (سورة المجادلة: 11) قال بعض المفسرين: يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم. قال بعض العلماء: رفعتهم تشمل المعنوية في الدنيا بحسن الصيت وعلوّ المنزلة، والحسية في والآخرة بعلوّ المنزلة في الجنة، وقال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (سورة طه: 114) وجه الدلالة أن الله تعالى لم يأمر نبيه بطلب الازدياد من شئ إلا من العلم. ومثل هذا كثير في كتاب الله، وفى بعض الكتب المنزلة (يقول الله: أنا الذى خلقت الخلق والقلم وعلمت الناس البيان) .
وأما ما جاءت به بالسنة فأكثر من أن يحاط به. فمن ذلك ما روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم، وطالب العلم يستغفر له كل شئ حتى الحوت في البحر» .
وروى عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «من غدا ليطلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته» .
وعن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة» .
وفى رواية: (سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم لرضاها بما يصنع) . قال بعض العلماء المراد بوضع الأجنحة التواضع على جهة التشريف. وقيل على الحقيقة تضع أجنحتها لهم فيمشون عليها ولا يدركون ذلك للطافة أجسادهم.
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر» .
وعن أبى إسحاق المزنى يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقال للعابد يوم القيامة ادخل الجنة، ويقال للعالم: قف فاشفع لمن شئت» .
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العالم والمتعلم كهذه من هذه» وجمع بين المسبحة والتى تليها «شريكان في الأجر، ولا خير في سائر الناس بعد» .
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا لذلك، ولا تكن الخامس فتهلك» .