(19) وقال السّرىّ الرّفّاء (1) فى وصف شمعة:
مفتولة مجدولة ... تحكى لنا قدّ الأسل (2) ...
كأنّها عمر الفتى ... والنار فيها كالأجل
(20) وقال أعرابى في الذم:
لقد صغّر فلانا في عينى عظم الدنيا في عينه، وكأنّ السائل إذا أتاه ملك الموت إذا لاقاه.
(21) وقال أعرابى لأمير: اجعلنى زماما من أزمّتك التى تجرّ بها الأعداء (3) .
(22) وقال الشاعر:
كم وجوه مثل النّهار ضياء ... لنفوس كالليل في الإظلام
(23) وقال آخر:
أشبهت أعدائى فصرت أحبّهم ... إذ كان حظّى منّك حظّى منهم
(24) وقال البحترى في المديح:
كالسيف في إخذامه والغيث في ... إرهامه والليث في إقدامه (4)
(25) وقال المتنبى في وصف شعره:
إنّ هذا الشّعر في الشّعر ملك ... سار فهو الشّمس والدّنيا فلك (5)
(26) وقال في المديح:
فلو خلق النّاس من دهرهم ... لكانوا الظّلام وكنت النهارا
(1) السرى الرفاء: كان في صباه يرفو ويطرز بدكان بالموصل، وكان مع ذلك يتعلق بالأدب وينظم الشعر، ولم يزل كذلك حتى جاد شعره، وكان عذب الألفاظ كثير الافتنان في التشبيه والوصف، ومات ببغداد سنة 360 ه.
(2) مفتولة مجدولة: أى محكمة، والقد: القامة، الأسل: الرماح.
(3) الزمام: حبل تقاد به الدابة.
(4) الإخذام: القطع، والإرهام: دوام سقوط المطر.
(5) الملك: واحد الملائكة، والفلك: مدار الشمس، أى أن شعرى أعلى من سائر الشعر.