ابن الحسن الشيباني (1) صاحب أبي حنيفة (2) رضي الله عنهما، له كتاب في الأيمان (3) ، فيه مسائل كثيرة بناها على العربيّة، ومن غريبها أنّه قال: لو قال: «إن دخل داري هذه أحد / فأنت طالق» فدخلها هو لم يحنث، ولو قال: «هذه الدار» فدخلها حنث، فجعل الإضافة إليه قرينة تخصّص أحدا وتخرجه منه (4) ، ومنها أنّه لو قال: «أنت طالق إن دخلت الدار» ، ثم قال (5) : لا بل هذه، فدخلت الأولى طلقتا معا، ولو دخلت الثانية فقط لم تطلق واحدة منهما، وهو صحيح إن لم يكن عرف ولا نيّة «لم يتراطنوا» : لم يتكلّموا بالعجميّة (6) ، و «حلق» : جمع حلقة، وهو نادر، وعن أبي عمرو (7) حلقة وحلق بالتحريك فيهما (8) ، وعن الأصمعيّ: حلقة وحلق كبدرة وبدر (9) ، و «الأبّهة» : العظمة، و «الهزأة» (10) : ما يهزأ به، والهزأة: الذي يهزأ (11) ، كضحكه وضحكة (12) «هذا» : أي: خذ هذا الذي ذكرت، ثم ابتدأ (13) في أمر آخر فقال: «وإنّ الإعراب» ، فيجوز «أنّ»
(1) هو صاحب أبي حنيفة وناشر مذهبه، توفي سنة 189 ه. انظر وفيات الأعيان: 4/ 184 ـ 185.
(2) هو النعمان بن ثابت، كان عالما زاهدا، وهو صاحب المذهب الحنفي، توفي سنة 150 ه. انظر وفيات الأعيان: 5/ 405 ـ 415.
(3) ذكره ابن النديم باسم «كتاب الأيمان والنذور والكفارات» ، انظر الفهرست: 302.
(4) في د. ط: «منهم» ، وكل جائز.
(5) سقط من ط قوله: «أنت طالق إن دخلت الدار ثم قال» ، وهو مخلّ بالمعنى.
(6) في ط: «بالعجمة» ، «رجل أعجمي وأعجم إذا كان في لسانه عجمة» ، اللسان (عجم) .
(7) هو أبو عمرو بن العلاء، واسمه زبّان، وهو العلم المشهور في علم القراءة واللغة والعربية، توفي سنة 154 ه، انظر نزهة الألباء: 24 ـ 29.
(8) انظر الكتاب: 3/ 583 ـ 584، وإصلاح المنطق: 183، وشرح المفصل لابن يعيش: 1/ 15، واللسان (حلق) ، والمعروف عن أبي عمرو الشيباني أنه ليس في الكلام حلقة، انظر إصلاح المنطق: 183، وشرح المفصل لابن يعيش: 1/ 15.
(9) قال ابن منظور: «وقال الأصمعي: حلقة من الناس ومن حديد والجمع حلق مثل: بدرة وبدر» ، اللسان (حلق) . وانظر شرح المفصل لابن يعيش: 1/ 15.
(10) في ط: «والهزء» ، تحريف.
(11) سقط من د. ط: «يهزأ» ، خطأ.
(12) «رجل هزأة بالتحريك: يهزأ بالناس، وهزأة بالتسكين: يهزأ به» اللسان (هزأ) . و «ضحكة: كثير الضحك: وضحكة بالتسكين: يضحك منه» اللسان (ضحك) .
(13) أي: الزمخشري.