فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 224

أما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخى فيه أوسع نظرا، وأطول باعا».

وغير العلوم السابقة كان له إلمام بمعرفة أصول الفقه والجدل والتصريف، وإلمام أقل من ذلك في الإنشاء والترسل والفرائض ويليها القراءات فالطب.

وقد كملت عنده مؤهلات الاجتهاد، فنراه يقول: «ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها، لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولى ولا قوتى، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله» .

ومن مؤلفاته: المزهر، والأشباه والنظائر، وبغية الوعاة، والدر المنثور، والجامع الكبير، والجامع الصغير، وهمع الهوامع، وشرح ألفية ابن مالك، وغير ذلك كثير.

وفى نهاية حياته (1) ترك التدريس واعتزل الناس وتجرد للعبادة، وألف كتابه «التنفيس في الاعتذار عن الفتيا والتدريس» .

ولقد كان عفيف النفس لا يذهب إلى ذى جاه أو سلطان، وكان الأمراء والوزراء يأتون لزيارته، ويعرضون هباتهم عليه فلا يقبلها، وروى أن السلطان الغورى أرسل إليه مرة خصيا وألف دينار، فرد الدنانير ولم يقبلها، وأخذ الخصى فأعتقه، وجعله خادما في الحجرة النبوية.

وأرسل للسلطان من يقول له: «لا تعد قط تأتينا بهدية فإن الله أغنانا عن ذلك» .

(1) انظر مقدمة بغية الوعاة للأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت