الباب الأول
فى ذكر وضع مكة المشرفة شرفها الله تعالى
وحكم بيع دورها. وإجارتها، وحكم المجاورة بها
اعلم أن بلد الله الحرام؛ مكة المشرفة، زادها الله شرفا وتعظيما بلدة كبيرة مستطيلة، ذات شعاب واسعة، ولها مبدؤ ونهاية.
فبدؤها: المعلاة؛ وهى: المقفرة الشريفة.
ومنتهاها: من جانب جدة؛ موضع يقال له: الشبيكة.
ومن جانب اليمن؛ قرب مولد سيدنا حمزة (رضى الله تعالى عنه) فى لصق مجرى العين، ينزل إليه من درج له يقال له: البازان.
وعرضها من وجه يقال له الآن: جبل جزل إلى أكثر من نصف جبل أبى قبيس. ويقال لهذين الجبلين: الأخشبان، وسماهما الأزرقى جبل أبى قبيس والجبل الآخر فإنه قال: «خشبا أبى قبيس؛ وهو: الجبل المشرف على الصفا، والآخر: الجبل الذى يقال له: الأحمر، وكان يسمى في الجاهلية الأعرف؛ وهو: الجبل المشرف على قعيقعان، وعلى دور عبد الله بن الزبير» انتهى، فيكون قعيقعان مما يشرف عليه الجبل المقابل لأبى قبيس.
قال ياقوت في معجم البلدان (1) : «قعيقعان: جبل مشرف على مكة وجهه إلى أبى قبيس» . انتهى. فيكون قعيقعان؛ هو: نفس الجبل، وإنما سمى الآن جبل جزل؛ بكسر الجيم، وفتح الزاى، وتشديد اللام، لأن
(1) معجم البلدان: للشيخ أبى عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموى الرومى البغدادى منشأ المتوفى سنة 626 بحلب، وله مختصر لصفى الدين عبد المؤمن. كشف الظنون: 2/ 1733.