فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 399

الغشمشم، والبحر العطمطم؛ السلطان مراد، جعل الله تعالى السلطنة والخلافة كلمة باقية فيه وفى عقبه إلى يوم التناد، وأزال بنور عدله ظلم الظلم والفساد، وشتت بسيف قهر شمله أهل الكفر والإلحاد، وهدم بمعاول بأسه وسطوته الكنائس والبيع، وعمر بصيت معدلته وصيب عدله ورأفته المساجد والجمع؛ كما قال الله القوى القاهر في محكم كتابه العظيم الباهر: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (1) .

وفى ذلك أقول:

إن سلطاننا مراد كظل الله في الأر ... رض ظاهر السلطان ...

ملك صار من مضى من ملوك الأر ... رض لفظا وجاء عين المعانى ...

ملك وهو في الحقيقة عندى ... ملك صيغ صيغة الإنسان ...

ملك عادل، فكل ضعيف ... وقوى في حكمه سيان ...

سيفه والمنون طرفا رهان ... لحلوق العدو يبتدران ...

كمل المسجد الحرام حيا ... فاق في العالمين كل المبانى ...

هكذا هكذا وإلا فلا ... إنما الملك في بنى عثمان

ولما كان هذا البنيان العظيم الأركان أثرا باقيا على صفحات الزمان دلالا على عظم شأن من أمر به من أعيان الإنسان؛ كما أشار إليه القائل في سالف الزمان؛ شعر:

إن البناء إذا تعاظم أمره ... أضحى يدل على عظيم البانى

جمعت في هذه الأوراق من أخبار ذلك بما رقّ وراق، تسير به الركبان إلى سائر الآفاق، وتسير في صفحات الدهر كشمس الإشراق، وتحفظ في خزائن الملوك والسلاطين كأنفس الأغلاق.

وكان كتابا حسنا في بابه، ممتعا لمن تعلق في أسبابه، أنيسا تحلو (2) مؤانسته

(1) الآية رقم 18 من سورة التوبة، مدنية.

(2) فى (س) : تحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت