فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1053

وله شرط ثالث أيضا وهو أن يكون صادرا عن قصد فلا اعتبار بكلام النائم والساهي، فهذه ثلاثة شروط لا بدّ منها وعلى السامع التنبّه لها.

فوضح بهذا أنك لا تستفيد قيام الناس من قوله: (قام الناس) إلّا بإطلاق هذا القول فلذلك اشترطنا ما ذكرناه.

فإن قلت: من أين لنا اشتراط ذلك واللفظ وحده كاف في ذلك؛ لأن الواضع وضعه لذلك؟

قلت: وضع الواضع له معناه أنه جعله مهيّأ لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلّم على الوجه المخصوص، والمفيد في الحقيقة إنما هو المتكلم واللفظ كالآلة الموضوعة لذلك.

فإن قلت: لو سمعنا (قام الناس) ولم نعلم من قائله هل قصده أم لا؟ وهل ابتدأه أو ختمه بما يغيّره أو لا؟ هل لنا أن نخبر عنه بأنه قال: قام الناس؟

قلت: فيه نظر؛ يحتمل أن يقال بجوازه لأن الأصل عدم الابتداء والختم بما يغيّره ويحتمل أن يقال: لا يجوز لأن العمدة ليس هو اللفظ، ولكنّ الكلام النفساني القائم بذات المتكلم وهو حكمه واللفظ دليل عليه مشروط بشروط ولم تتحقّق.

ويحتمل أن يقال: إن العلم بالقصد لا بدّ منه لأنه شرط والشكّ في الشرط يقتضي الشّكّ في المشروط والعلم بعدم الابتداء والختم بما يخالفه لا يشترط لأنهما مانعان، والشكّ في المانع لا يقتضي الشك في الحكم لأن الأصل عدمه.

قال: واختار والدي ـ رحمه الله ـ أنه لا بدّ من أن يعلم الثلاثة. انتهى.

المبحث الرابع: شروط ثبوت اللغة:

قال الزّركشيّ في"البحر المحيط": قال أبو الفضل بن عبدان في"شرائط الأحكام"وتبعه الجيلي في"الإعجاز": لا تلزم اللغة إلّا بخمس شرائط:

أحدها ـ ثبوت ذلك عن العرب بسند صحيح يوجب العمل.

والثاني ـ عدالة الناقلين كما تعتبر عدالتهم في الشّرعيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت