الصفحة 56 من 1943

الشجر الذي في البستان أو في بعض تلك الممرات أو العطفات فإذا غاب عن أبصار طالبيه نزع اللحية وجعلها في كمه أو حزته ويبقى السلاح معه كأنه بعض الخدم الطالبين للشخص ولا يرتابون به ويسألونه هل رأيت في هذه الناحية أحدا فإنا قد رأيناه صار إليها فيقول ما رأيت أحدا وكان إذا وقع مثل هذا الفزع في الدار خرجت الجواري من داخل الدور إلى هذا الموضع فيرى هو تلك الجارية ويخاطبها بما يريد وإنما كان غرضه مشاهدة الجارية وكلامها فلم يزل دأبه إلى أيام المقتدر ثم خرج إلى البلدان وصار إلى طرسوس وأقام بها إلى أن مات وتحدثت الجارية بعد ذلك بحديثه ووقف على احتياله فهذا خادم قد احتال بمثل هذه الحيلة الخفية التي لم يهتد لها أحد مع شدة عناية المعتضد به وأعياه معرفتها والوقوف عليها ولم تكن صناعته الحيل والمخاريق فما ظنك بمن قد جعل هذا صناعة ومعاشا وضرب آخر من السحر وهو السعى بالنميمة والوشاية بها والبلاغات والإفساد والتضريب من وجوه خفية لطيفة وذلك عام شائع في كثير من الناس وقد حكى أن امرأة أرادت إفساد ما بين زوجين فصارت إلى الزوجة فقالت لها إن زوجك معرض وقد سحر وهو مأخوذ عنك وسأسحره لك حتى لا يريد غيرك ولا ينظر إلى سواك ولكن لا بد أن تأخذى من شعر حلقه بالموسى ثلاث شعرات إذا نام وتعطينيها فإن بها يتم الأمر فاغترت المرأة بقولها وصدقتها ثم ذهبت إلى الرجل وقالت له إن امرأتك قد علقت رجلا وقد عزمت على قتلك وقد وقفت على ذلك من أمرها فأشفقت عليك ولزمني نصحك فتيقظ ولا تغتر فإنها عزمت على ذلك بالموسى وستعرف ذلك منها فما في أمرها شك فتناوم الرجل في بيته فلما ظنت امرأته أنه قد نام عمدت إلى موسى حاد وهوت به لتحلق من حلقه ثلاث شعرات ففتح الرجل عينه فرآها وقد أهوت بالموسى إلى حلقه فلم يشك في أنها أرادت قتله فقام إليها فقتلها وقتل وهذا كثير لا يحصى وضرب آخر من السحر وهو الاحتيال في إطعامه بعض الأدوية المبلدة المؤثرة في العقل والدخن المسدرة المسكرة نحو دماغ الحمار إذا طعمه إنسان تبلد عقله وقلت فطنته مع أدوية كثيرة هي مذكورة في كتب الطب ويتوصلون إلى أن يجعلوه في طعام حتى يأكله فتذهب فطنته ويجوز عليه أشياء مما لو كان نام الفطنة لأنكرها فيقول الناس إنه مسحور وحكمة كافية تبين لك أن هذا كله مخاريق وحيل لا حقيقة لما يدعون لها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت