الصفحة 52 من 1943

بعض الحيوانات وجميع تلك الرقى بالنبطية تشتمل على تعظيم تلك الكواكب إلى ما يريدون من خير أو شر ومحبة وبغض فيعطيهم ما شاءوا من ذلك فيزعمون أنهم عند ذلك يفعلون ما شاءوا في غيرهم من غير مماسة ولا ملامسة سوى ما قدموه من القربات للكوكب الذي طلبوا ذلك منه فمن العامة من يزعم أنه يقلب الإنسان حمارا أو كلبا ثم إذا شاء أعاده ويركب البيضة والمكنسة والخابية ويطير في الهواء فيمضى من العراق إلى الهند وإلى ما شاء من البلدان ثم يرجع من ليلته وكانت عوامهم تعتقد ذلك لأنهم كانوا يعبدون الكواكب وكل ما دعا إلى تعظيمها اعتقدوه وكانت الساحرة تحتال في خلال ذلك بحيل تموه بها على العامة إلى اعتقاد صحته بأن يزعم أن ذلك لا ينفذ ولا ينتفع به أحد ولا يبلغ ما يريد إلا من اعتقد صحة قولهم وتصديقهم فيما يقولون ولم تكن ملوكهم تعترض عليهم في ذلك بل كانت السحرة عندها بالمحل الأجل لما كان لها في نفوس العامة من محل التعظيم والإجلال ولأن الملوك في ذلك الوقت كانت تعتقد ما تدعيه السحرة للكواكب إلى أن زالت تلك الممالك ألا ترى أن الناس في زمن فرعون كانوا يتبارون بالعلم والسحر والحبل والمحاريق ولذلك بعث إليهم موسى عليه السلام بالعصا والآيات التي علمت السحرة أنها ليست من السحر في شيء وأنها لا يقدر عليها غير الله تعالى فلما زالت تلك الممالك وكان من ملكهم بعد ذلك من الموحدين يطلبونهم ويتقربون إلى الله تعالى بقتلهم وكانوا يدعون عوام الناس وجهالهم سرا كما يفعله الساعة كثير ممن يدعى ذلك مع النساء والأحداث الأغمار والجهال الحشو وكانوا يدعون من يعملون له ذلك إلى تصديق قولهم والاعتراف بصحته والمصدق لهم بذلك يكفر من وجوه أحدها التصديق بوجوب تعظيم الكواكب وتسميتها آلهة والثاني اعترافه بأن الكواكب تقدر على ضره ونفعه والثالث أن السحرة تقدر على مثل معجزات الأنبياء عليهم السلام فبعث الله إليهم ملكين يبينان للناس حقيقة ما يدعون وبطلان ما يذكرون ويكشفان لهم ما به يموهون ويخبرانهم بمعاني تلك الرقى وأنها شرك وكفر وبحيلهم التي كانوا يتوصلون بها إلى التمويه على العامة ويظهرون لهم حقائقها وينهونهم عن قبولها والعمل بها بقوله (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) فهذا أصل سحر بابل ومع ذلك فقد كانوا يستعملون سائر وجوه السحر والحيل التي نذكرها ويموهون بها على العامة ويعزونها إلى فعل الكواكب لئلا يبحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت