الصفحة 43 من 1943

حكم سائر ماله في الحرمان كما أنه إذا ورث من سائر ماله ورث من ديته فمن حيث كان حكم سائر ماله حكم ديته في الاستحقاق وجب أن يكون حكم سائر ماله حكم ديته في الحرمان إذا كان الجميع مستحقا على سهام ورثته وأنه مبدوء به في الدين على الميراث ومن جهة أخرى أنه لما ثبت أنه لا يرث من ديته لما اقتضاه الأثر وجب أن يكون حكم سائر ماله كذلك لأن الأثر لم يفصل في وروده بين شيء من ذلك وقال مالك إنما ورث قاتل الخطأ من سائر ماله سوى الدية لأنه لا يتهم أن يكون قتله ليرثه وهذه العلة موجودة في ديته لأنها من التهمة أبعد فواجب على مقتضى علته أن يرث من ديته ومن جهة أخرى أنهم لا يختلفون في قاتل العمد وشبه العمد أنه لا يرث سائر ماله كما لا يرث من دينه إذا وجبت فوجب أن يكون ذلك حكم قاتل الخطأ لاتفاقهما في حرمان الميراث من ديته وأيضا إذا كان قتل العمد وشبه العمد إنما حرما الميراث للتهمة في إحراز الميراث بقتله فهذا المعنى موجود في قتل الخطأ لأنه يجوز أن يكون إنما أظهر رمى غيره وهو قاصد به قتله لئلا يقاد منه ولا يحرم الميراث فلما كانت التهمة موجودة من هذا الوجه وجب أن يكون في معنى العمد وشبهه وأيضا توريثه بعض الميراث دون بعض خارج من الأصول لأن فيها أن من ورث بعض تركة ورث جميعها ومن حرم بعضها حرم جميعها وإنما قال أصحابنا إن الصبى والمجنون لا يحرمان الميراث بالقتل من قبل أنهما غير مكلفين وحرمان الميراث على وجه العقوبة في الأموال فأجرى قاتل الخطأ مجراه وإن لم يستحق العقاب بقتل الخطأ تغليظا لأمر الدم ويجوز أن يكون قد قصد القتل برميه أو بضربه وأنه أوهم أنه قاصد لغيره فأجرى في ذلك مجرى من علم منه ذلك والصبى والمجنون على أى وجه كان منهما ذلك لا يستحقان الدم قال النبي عليه السلام (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبى حتى يحتلم) * قال أبو بكر رحمه الله فظاهر هذا الخبر يقتضى سقوط حكم قتله رأسا من سائر الوجوه ولو لا قيام الدلالة لما وجبت الدية أيضا* فإن قيل فإنه يحرم النائم الميراث إذا انقلب على صبي فقتله* قيل له هو مثل قاتل الخطأ يجوز أن يكون أظهر أنه نائم ولم يكن نائما في الحقيقة أما قول الشافعى في العادل إذا قتل الباغي حرم الميراث فلا وجه له لأنه قتله بحق وقد كان الباغي مستحقا للقتل فغير جائز أن يحرم الميراث ولا نعلم خلافا أن من وجب له القود على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت