الصفحة 422 من 1943

إنما فيه ذكر سبب نزول الآية وما كانت اليهود تفعله فأخبر عن مخالفتهم في ذلك وأنه ليس علينا إخراجها من البيت وترك مجالستها وقوله اصنعوا كل شيء إلا النكاح جائز أن يكون المراد به الجماع فيما دون الفرج لأنه ضرب من النكاح والمجامعة وحديث عمر الذي ذكرناه قاض عليه متأخر عنه والدليل على ذلك أن في حديث أنس إخبارا عن حال نزول الآية وحديث عمر بعد ذلك لأنه لم يخبر عن حال نزول الآية وقد أخبر فيه أنه سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم عما يحل من الحائض وذلك لا محالة بعد حديث أنس من وجهين أحدهما أنه لم يسئل عما يحل منها إلا وقد تقدم تحريم إتيان الحائض والثاني أنه لو كان السؤال في حال نزول الآية عقيبها لاكتفى بما ذكره أنس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال اصنعوا كل شيء إلا النكاح وفي ذلك دليل على أن سؤال عمر كان بعد ذلك ومن جهة أخرى أنه لو تعارض حديث عمر وحديث أنس لكان حديث عمر أولى بالاستعمال لما فيه من حظر الجماع فيما دون الفرج وفي ظاهر حديث أنس الإباحة والحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى ومن جهة أخرى وهو أن خبر عمر يعضده ظاهر القرآن وهو قوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) وخبر أنس يوجب تخصيصه وما يوافق القرآن من الأخبار فهو أولى مما يخصه ومن جهة أخرى وهو أن خبر أنس مجمل عام ليس فيه بيان إباحة موضع بعينه وخبر عمر مفسر فيه بيان الحكم في الموضعين مما تحت الإزار وما فوقه والله أعلم.

باب بيان معنى الحيض ومقداره

قال أبو بكر الحيض اسم لمقدار من الدم يتعلق به أحكام منها تحريم الصلاة والصوم وحظر الجماع وانقضاء العدة واجتناب دخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن وتصير المرأة به بالغة فإذا تعلق بوجود الدم هذه الأحكام كان له مقدار ما سمى حيضا وإذا لم يتعلق به هذه الأحكام لم يسم حيضا ألا ترى أن الحائض ترى الدم في أيامها وبعد أيامها على هيئة واحدة فيكون ما في أيامها منه حيضا لتعلق هذه الأحكام به مع وجوده وما بعد أيامها فليس بحيض لفقد هذه الأحكام مع وجوده وكذلك نقول في الحامل أنها لا تحيض وهي قد ترى الدم ولكن ذلك الدم لما لم يتعلق به ما ذكرنا من الأحكام لم يسم حيضا فالمستحاضة قد ترى الدم السائل دهرا ولا يكون حيضا وإن كان كهيئة الدم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت